تحذيرٌ من اللهِ ووعيدٌ لمن واقعَ الفتنةَ التي حذَّرَهُ إيّاها بقوله: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً} ، يقول: اعلموا أيها المؤمنونَ أنَّ ربَّكم شديدٌ عقابهُ لمن افتُتِنَ بظلمِ نفسه، وخالفَ أمرَه، فأثمَ به. (الطبري) .
26 - {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآَوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .
فاشكروا للهِ نِعَمَه، فإنَّ ربَّكم مُنعِمٌ يحبُّ الشكر، وأهلُ الشكرِ في مزيدٍ مِن اللهِ تعالى. (ابن كثير) .
29 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} .
{وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} يقول: ويمحو عنكم ما سلفَ من ذنوبكم بينكم وبينه، {وَيَغْفِرْ لَكُمْ} ، يقول: ويغطِّيها فيسترُها عليكم، فلا يؤاخذُكم بها. واللهُ الذي يفعلُ ذلكَ بكم، له الفضلُ العظيمُ عليكم وعلى غيركم مِن خلقهِ بفعلهِ ذلك وفعلِ أمثاله، وإنَّ فعلَهُ جزاءٌ منه لعبدهِ على طاعتهِ إيّاه؛ لأنه الموفِّقُ عبدَهُ لطاعتهِ التي اكتسبَها، حتَّى استحقَّ مِن ربِّهِ الجزاءَ الذي وعدَهُ عليها. (تفسير الطبري) .
32 - {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} .
وقالوا وهم في ظُلمةِ الكفرِ ودوَّامةِ الشِّرك، إصرارًا منهم على التَّكذيبِ والجحود، وتماديًا منهم في الغيِّ والضَّلال، وإمعانًا منهم في التهكُّمِ والاستهزاء: اللهمَّ إنْ كانَ هذا الذي جاءَ به محمَّدٌ هو الحقَّ الذي أنزلتَهُ مِن عندِك، فعاقِبْنا بإرسالِ حجارةٍ علينا منَ السَّماء، أو خُذنا بعذابٍ شديدٍ مؤلم! (الواضح) .