138 - {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} .
قال ابنُ جرير الطبري: اتَّبِعوا ملَّةَ إبراهيم، صبغةَ الله التي هي أحسنُ الصبغ، فإنها هي الحنيفيةُ المسلمة، ودَعوا الشركَ بالله والضلالَ عن محبةِ هداه.
{وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} : يعني ملَّةَ الخاضعينَ لله، المستكينينَ له، في اتِّباعِنا ملَّة إبراهيمَ ودينونتِنا له بذلك، غيرَ مستكبرينَ في اتَّباعِ أمرهِ والإقرارِ برسالةِ رسله، كما استكبرتِ اليهودُ والنصارى، فكفروا بمحمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ استكبارًا وبغيًا وحسدًا.
141 - {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
قد مرَّ لفظهُ في الآيةِ (134) من السورة، وقالَ هناكَ رحمَهُ الله: وقولهُ تعالى: {قَدْ خَلَتْ} في موضعِ رفعِ نعتٍ لأمَّة، ومعناه: ماتتْ وصارتْ إلى الخلاءِ من الأرض، ويُعنَى بالأمةِ الأنبياءُ المذكورون، والمخاطَبُ في هذه الآيةِ اليهودُ والنصارى، أي: أنتم أيها الناحلوهم اليهوديةَ والنصرانية، ذلك لا ينفعكم، لأن كلَّ نفسٍ {لَهَا مَا كَسَبَتْ} من خيرٍ وشرّ، فخيرُهم لا ينفعُكم إن كسبتُم شرًّا. وفي هذه الآيةِ ردٌّ على الجبريةِ القائلين لا اكتسابَ للعبد. {وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فتنحلوهم دِينًا.
وتُنظَرُ الآيةُ (134) في هذا الكتاب؛ لتكملةِ تفسيرها.