{فَتَبْهَتُهُمْ} أي: تذعرهم، فيستسلمون لها حائرين، لا يدرون ما يصنعون، {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا} أي: ليسَ لهم حيلةٌ في ذلك. (ابن كثير) .
42 - {بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ} .
المعنى أنه تعالى مع إنعامهِ عليهم ليلًا ونهارًا بالحفظِ والحراسة، فهم عن ذكرِ ربهم - الذي هو الدلائلُ العقليةُ والنقليةُ ولطائفُ القرآنِ - معرضون، فلا يتأمَّلون في شيءٍ منها ليعرفوا أنه لا كالاءَ لهم سواه، و [لا] يَتركون عبادةَ الأصنامِ التي لا حظَّ لها في حفظهم ولا في الإنعام عليهم. (التفسير الكبير للفخر) . [الكالئ: الحافظ] .
44 - {بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآَبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ} .
في الدنيا، أي: أمهلناهم. وقيل: أعطيناهم النعمة. (البغوي) .
47 - {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} .
فلا يظلمُ الله نفسًا ممن وردَ عليه منهم شيئًا، بأن يعاقبَهُ بذنبٍ لم يعمله، أو يبخسَهُ ثوابَ عملٍ عمله، وطاعةٍ أطاعَهُ بها، ولكن يجازي المحسنَ بإحسانه، ولا يعاقبُ مسيئًا إلا بإساءته، وإنْ كانَ الذي له مِن عملِ الحسناتِ أو عليه مِن السيِّئاتِ وزنُ حبَّةٍ مِن خردَل، جئنا بها فأحضرناها إيَّاه. وحسبُ مَن شهدَ ذلكَ الموقفَ بنا حاسبين؛ لأنه لا أحدَ أعلمُ بأعمالهم وما سلفَ في الدُّنا من صالحٍ أو سيىِّءٍ منّا. (الطبري، باختصار) .
والخَرْدَلُ نباتٌ عشبيّ، تُستَعملُ بزورهُ في الطبّ، ويُضرَبُ بها المثَلُ في الصِّغَر. (ينظر المعجم الوسيط) .
48 - {وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ} .
وتذكيرًا لمن اتَّقَى اللهَ بطاعتهِ وأداءِ فرائضهِ واجتنابِ معاصيه. ذكَّرَهمْ بما آتَى موسى وهارونَ من التوراة. (الطبري) .