أحدها: أن الله تعالى غاير بينهما في قوله: {عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [1] .
الثاني: أنَّ سُؤَال الرَّحْمَة يُشْرَع لِكُل مُسْلِم، والصَّلاَة تختص بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وآله وهي حَقٌّ لَهُ ولِآلهِ. ولهذا مَنَع كثير من العلماء من الصَّلاة على معين غيره، ولم يمنع أحدٌ من الترحم على معين.
الثالث: أنَّ رحمة الله عامة وَسِعَت كُلَّ شَيْءٍ وصلاَتهُ خاصةٌ بِخَواصِ عبَاده.
وقولهم:"الصَّلاة مِن العِبَاد بمعنى الدعاء"مُشِكل من وُجُوه: [2]
أحدها: أنَّ الدعاء يكون بالخَيْر والأكثر، والصَّلاة لا تكوُن إلَّا في الخَيْر.
الثاني: أنَّ"دَعَوْتَ"تُعَدَّى"باللَّام"و"صَلَّيْتَ"لا تُعَدَّى إلَّا بـ"على"و"دَعا"الُمعَدَّى بـ"على"ليس بمعنى"صَلَّى"، وهذا يدُلُّ على أنَّ"الصَّلاة"ليستْ بمعنى"الدعاء".
الثالث: أنَّ فِعْلَ الدُّعاء يقْتَضي مدْعُوًا، ومدْعُوًا لَهُ، تقُول: دعوتُ الله لك بِخَيْر، وفِعْل الصَّلاة لا يقتضي ذلك.
لا تقول: صَلَّيْت الله عليك، ولا لك. فدل على أنه ليس بمعناه.
(1) سورة البقرة: الآية 157.
(2) القَوْل بأنَّ الصلاة مِن الله: الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار، ومن العباد: الدعاء والتَّضَرع. قول الضحاك والأزهري وثعلب وابن الأعرابي وغيرهم من علماء اللغة، وكَثيرٌ من المتأخرين. انظر (تهذيب اللغة: 12/ 237، مادة صلى، حاشية الروض المربع: 1/ 35، جلاء الأفهام: ص 83) .