قال القاضي:"قول أحمد: العَقْل غريزة": أي غير مُكْتَسب" [1] ."
وقيل: هو اكْتِسَابٌ، والأكثر على أنَّه يخْتَلِف، فعَقْل بعض الناس أكْبَر من بَعْضٍ.
وقيل: لا، وأكثر أصْحَابِنا يقولون:"مَحلُّه القَلْب" [2] ، وهو مَرِويٌّ عن الشافعي، قاله الأطِبَاء [3] .
وبَالغ بعضُهم فقال:"هو القَلْب" [4] .
ونقل الفضل بن زياد [5] عن أحمد:"أنَّ مَحلَّه الدماغ"، وهو اختيار أكثر أصحابه [6] ، وأصحاب أبي حنيفة.
وقد رَدَّ بعضُهم على أصحابنا في ادْخَالِهم النوم في زوال العَقْل، وقال: النَومُ ليس هو مِنْ زوال العَقْل، وإِنما هو تَغْطيةٌ عليه [7] ، فلهذا قال صاحب"الفروع" [8] وغيره من متأخري الشافعية:"زوال العقل، أو تَغْطِيَته".
(1) انظر هذا المعنى في: (العدة: 1/ 86) .
(2) اختار ذلك أبو يعلى، وابن عقيل، وابن البنا، وأبو الحسن التميمي، وجَماعةٌ من الفلاسفة، وهو مذهب مالك رحمه الله. انظر: (العدة: 1/ 89، التمهيد: 1/ 48، الواضح: 1/ 38، المسودة: ص 559، الحدود: ص 34، المطلع: ص 24) .
(3) انظر: (شرح الكوكب المنير: 1/ 83) .
(4) قاله ابن الأعرابي من اللغويين. انظر: (تهذيب اللغة: 1/ 241 مادة عقل) .
(5) هو الفضل بن زياد، أبو العباس القطان البغدادي، من أصحاب الإمام أحمد المتقدمين عنده، وممن نقلوا عنه مسائل كثيرة، كما حدث عنه جماعة، منهم يعقوب بن سفيان الفسوي، له ترجمة في: (طبقات الحنابلة: 1/ 251، المنهج الأحمد: 1/ 439، تاريخ بغداد: 12/ 263) .
(6) انظر: (المسودة: ص 559، ذم الهوى: ص 5، شرح الكوكب المنير: 1/ 84، التمهيد: 1/ 48، العدة: 1/ 89) .
(7) انظر: (كشاف القناع: 1/ 125، نيل المآرب: 1/ 69) .
(8) انظر: (كتاب الفروع: 1/ 178) .