حَرُّ حُبٍّ وحَرّ هَجْرٍ وَحَرُّ ... أَيُّ شَيْءٍ منْ بَعْدِ هَذا أَمَرُّ
ويقال فيه: حَرُورٌ، وسَمُومٌ، ويقال: رَجلٌ محْرُورٌ، وامرأةٌ مَحْرورةٌ، حَصل لَهُمَا الحَرُّ، فاحْتَرا، وتقول: كَبِدٌ محَرْورٌ، وكَبِدٌ حَرَّى [1] .
قال الشاعر [2] :
وَكُن مِثْل طَعْمِ المَاءِ عَذْبًا ... وبَارِدًا على الكَبِدِ الحَرَّى لِكُلِّ صَدِيق
ويُقال أيضًا: رجلٌ حَرَّان.
وأَنْشَد ابنْ الأَنْباري [3] لقَيْس بنْ المُلَوَّح [4] :
حَلَفْتُ لها بالِمشْعَرَيْن وزَمْزَم ... ولله فَوْقَ الخَافِقَيْنَ رقِيبُ
لِئَن كان بَردُ الماء حَرَّانَ صَادِيا ... إِليَّ حَبِيبًا إِنَّها لَحَبِيبُ
268 -قوله: (بلَغ الصَبيُّ) ، الصبِيُّ: مَنْ دُونَ البُلُوغ، والبلُوغُ: انْتِهَاءُ الصِغَر [5] ، وَبَلغ ما يَصِيرُ به رَجُلًا.
(1) أي فَعْلَى من الحَرِّ، وهي تأنيثِ حَرَّان، وهما لِلْمُبالغة، ومنه الحديث:"في كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْر". قال ابن الأثير:"يُريد أنها لِشدَّة حَرِّها قد عَطِشَت، ويَبِسَت من العَطَش. والمعنى: أنَّ في سَقْي كُلِّ ذِي كَبِدٍ حَرَّى أَجرًا". انظر: (النهاية: 1/ 364) ، وكذلك (اللسان: 4/ 178 مادة حرر) .
(2) لم أقف للبيت على تخريج. والله أعلم.
(3) هو أَبُو بكر محمد بن القَاسم بن محمد الأنْبَاري أحد الأذْكِياء الذين عُرفوا بكَثْرَةِ حِفْظِهِم، أخذ عن ثَعْلَب وأبيه القاسم بن محمد الأنباري، من أهم تصانيفه:"الأضْدَاد"و"شرح دِيوان عامر بن الطُفَيل"و"الزاهر"توفي 327 هـ. أخباره في: (تاريخ بغداد: 3/ 181، إِنْباه الرواة: 3/ 201، معجم الأدباء: 18/ 307، نزهة الألباء: ص 367، طبقات الحنابلة: 2/ 69) .
(4) انظر: (ديوانه: ص 59، جمع وتحقيق: عبد الستار أحمد فراج) وفيه ... وذو العرش فوْق المُقْسِمِينَ رقيبُ.
(5) قال في المطلع: ص 41:"والبلوغ في اللّغة: الوصُوُل"، قال الجوهري:"وبلغ الغُلام: أَدْرَك": أي أدرك سنَّ البُلوغ وبداية التَّكْلِيف" (الصحاح: 4/ 1316 مادة بلغ) ."