ولكي تنقذ البهائية سمعة كاتب الوحي وسمعة البهاء زعمت أن الباب قبيل مصرعه قال لكاتب الوحي وشقيقه:"من الواجب عليكما أن تنكراني. حتى تتوفر لكما وسائط النجاة" [1] ثم توجه إلى كاتب وحيه قائلًا:"أما أنت فإنك ستتشرف بالمثول بين يدي من يظهره الله"والوضع ظاهر جدًا في هذا الكلام الذي افترته البهائية إنقاذًا لسمعة كاتب الوحي الذي ادخره البهاء؛ ليكون له سندًا وذخرًا في مدعاه، فيفترى له على الباب رسائل تبشر بأن البهاء هو المعني بمن سيظهره الله بعد الباب!، فما ظهرت هذه المفتريات إلا على لسان كاتب الوحي الغامض.
محاولة لإنقاذ الباب: حمل الباب من سجنه، ومعه الشاب التعس الذي صمم على أن يقوم بتضحية ظن أنها معراج روحه إلى قدس الخلود، ولكنها التضحية التي لا تزن شيئا في ميزان القيم؛ لأنها تضحية في سبيل تفاهة حقيرة.
وفي ميدان عسكري فسيح كان الموت يرصدهما، وكان الميدان على سعته مكتظا بفئات كثيرة من الناس كان من بينهم القنصل الروسي، ويخيل إليَّ أنه كان يعالج على فمه ابتسامة ما، وعلى وجهه إثارة من قلق تحاول أن تفضح سره، إذ كان قد دبر إما أن ينقذ الباب، وإما أن يخلد ذكراه رفافة بالقداسة والجلال، وقد توسل إلى هذه الغاية برشوة كبرى دسها في يد رئيس فرقة الجند الصليبي الذي كلف هو وفرقته الصليبية بإطلاق الرصاص على الباب.
شُدَّ الباب وتابعه إلى عمود طويل غليظ، والناس يلعنونه، ويستعجلونه بالفتك به. ودوَّت صرخات الباب، ولكن ضيعها دوى اللعنات الراعدة المتوعدة من الناس، فلم يسمعها أحد، ولو أنها سمعت ما استثارت نفحة من رحمة وأطلق الجنود ثمانمائة رصاصة استقرت كلها - إلا واحدة - في جسد التابع المسكين.
أما هذه الواحدة، فوجهت بإحكام إلى الحبل الذي كان الباب مشدودًا به وحينما انجاب الدخان الكثيف رأى الناس جسد التابع ممزقًا تحت العمود أما الباب، فلم يقفوا له على أثر! فقد فر - بعد أن قطعت الرصاصة حبله - واختفى في مكان لا يخطر على بال أحد. هو الغرفة التي كان سجينا بها. وما بالسجن ثمت من حارس؛ فقد كان الحراس في شغل بشهود مصرع
(1) ولكننا نسائل البهائية: أي كاتب وحي هذا الذي يكفر بمعبوده في هذه اللحظة التي هي الفيصل بين شجاعة الإيمان وإقدامه، وجبانة الكفر وإحجامه؟ وأي نبي هذا الذي يوجب على كاتب وحيه أن يكفر به في هذه اللحظة الحاسمة؟ أي كاتب وحي هذا الذي تجعله البهائية مصدر وحيها، ولا تعتمد إلا عليه في إثبات ربوبية البهاء، وهو كاتب الإفك والزور والخديعة والغدر؟ وأي مثل دنيء ترسمه البهائية لأتباع هذا الدين، فتدعوهم به إلى التخلق بأسوأ ما يتسم به الخلق من نذالة وخسة مقيتة؟! لا مفر للبهائية من أن تعترف بأن هذا الكاتب الزنيم قد ضرب أدنأ مثل للخيانة. ومثل هذا الخسيس الغدور لا يصدَّق في قول.