فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 284

فَفِرِّى عن رحالك ثم قولي ... على الإسلام والعرب السلام

بيد أن هذا النذير الجليل المدوي لم يقرع أذنًا؛ إذ كان الذين يستصرخهم على شفا جرف هار، ودوي الريح يعصف تحت غياهب الليل، فلا أذن تسمع، ولا عين تبصر!

وعلى أنقاض الدولة الأموية أقامت الصهيونية الدولة العباسية، ظنا منها أنها ستكون لها، بيد أنها ما لبثت أن تبينت أنها كانت واهمة، وأن قوة الإسلام في نفوس أوائل خلفائها كانت أقوى وأعز من أن تهطع لأطماع الصهيونية.

مصير أبي مسلم: لقد ظن"أبو مسلم الخراساني"وأشياعه، وسادته أنهم ظفروا بالعروبة، وبالإسلام، غير أنه آمن أنه حفر مصرعه بيديه؛ فقد عرف"أبو جعفر المنصور"- كما قال نصر - أن دين أبي مسلم الخراساني هو أن يهلك العرب وأن تؤله النار مرة أخرى [1] ، فقتل المنصور أبا مسلم وخاطبه، وهو طريح بين يديه:

اشرب بكأس كنت تسقى بها ... أمرَّ في الحلق من العلقم

المنصور والراوندية: وفتك"بالرواندية"الذين طافوا حول قصره هاتفين بألوهيته، إنه رفض هذه الرشوة الكافرة الماكرة، وأبى إلا أن يستعصم في هذه اللحظة بدينه، وأن يهوى عليهم في يوم مجد التاريخ فيه بطولة المنصور، وخلد ذكر يومه. وآمن"السبئية"أنهم أمام رجل قد صمم على أن يجعلها إسلامية، فحشدوا له ما أمكنهم حشده من شياطين الحقد، وراودوا كثيرًا من آل"علي"عن آمالهم في أن يكون لهم الأمر، وراودوا غيرهم ممن يريدونها فارسية مجوسية،

(1) (( يقول فلهوزن: (نبذ العباسيون خاصة أنصارهم، وهم الشيعة الغلاة(الراوندية) الذين كانوا منتشرين في فارس بنوع خاص، وعلى هذا فإن العباسين فيما يتعلق بالدين، قد انصرفوا عن الفرس إلى العرب. وانقادوا لمذهب الجماعة التي ليس لها آراء خاصة، بل تأخذ الدين بالقبول على أنه مأثور منقول، وتكتفي بالمأثور المنقول .. على أن العباسيين من هذه الوجهة ساروا في الطريق الذي سار فيه الأمويون رغم ما يبدو خلافا لذلك. غير أنهم كانوا أشد من الأمويين تمسكا بما عليه الجماعة وأشد ضربا على أيدي الفرق التي تنحرف عن مذهب الجماعة، وتفسد الوحدة الدينية والسياسية. وقد استعملوا من يطارد الزنادقة .. ويظهر أن هؤلاء كانوا من نابغة الشيعة الغلاة في فارس) ص 533 تاريخ الدولة العربية. ويبدو العباسيون أشد ضربا على أيدي الفرق؛ لكثرة ما نجم في أيامهم من هذه الفرق التي كانت تظن أول الأمر أن العباسيين لقمة سائغة! وأنهم سينسون عروبتهم وإسلامهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت