فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 284

وحق ما يقول جولدزيهر عن المبادئ الخفية"للميرزا حسين علي": إنه احتفظ بها للنخبة المختارة من مريديه، فلا يبوح بها لأحد سواهم"ويقول في مكان آخر: إنهم يبتعدون عن الجهر بمعقداتهم المناقضة للدين الإسلامي مناقضة تامة مصطنعين التقية لكتمانها [1] ."

تطلق البهائية الروح أحيانًا على الوجود والحياة، وهي بهذا الإطلاق تعتبر عند البهائيين حقيقة واحدة، لا تتعدد إلا بالنظر إلى المراتب والمقامات؛ فلها في كل مرتبة تعين خاص وتشخص خاص، وقابلية خاصة، ولها تجل في الحيوان والنبات والجماد. غير أن تجليها الأعظم لا يكون إلا في الإنسان، وما قالته البهائية يشبه حلولية الفلسفة الألمانية التي تقول: (إن الله هو العالم، وقد تجلى الله بنوع حياة في الجماد - حياة مغناطيسية لا تنبيهية -، وتجلى في الحيوان بحياة تشبه حياة النائم؛ فهو يحس نوع إحساس: بأن له وجودا، ثم تجلى أعظم تجلي في الإنسان، فهو يشعر ويفكر.

ظهر الله في الإنسان بمظهر الشاعر بنفسه. ولست أعني فردًا من أفراد الإنسان، وإنما أعني النوع الإنساني كله، فيحق لنا أن نقول: إن الله قد تجسد في ذلك النوع الإنساني". وإلى مثل هذا بل إلى أكثر منه ذهبت البهائية؛ فهي تؤمن بأن مفهوم الوجود أو الروح هو مفهوم الحقيقة الإلهية في غيبها وشهودها، وأن كل شيء هو محل، أو مظهر لتجلي الوجود الإلهي، ومرآة تعكس أنوار شمسه، وحاك عن ظهور النور الإلهي المعنوي وبروزه كما يقول"الميرزا"."

أنواع الروح: الروح النباتي، والروح الحيواني، والروح الإنساني، والروح الإيماني الملكوتي، والروح القدسي، ولكل منها حقيقتها التي تمتاز بها.

أما الروح الإنسانية، فيقول عنها عبدالبهاء: أنها النفس الناطقة المدركة لحقائق الأشياء وهي متكثرة بالذات متباينة بالحقيقة، وهي لا تعد روحا في الحقيقة، فهي ككل الكائنات يعتريها التغير والفساد؛ ولهذا كتب عليها الفناء، وأنه لا عود لها بعد الموت، ولا رجوع.

أما الروح الإيماني الملكوتي فهو التجلي الرحماني من شمس الحقيقة الإلهية على الحقائق النورانية. ولهذا الروح العود والرجوع؛ لأنه نور الله، وفيضه المطلق [2] .

(1) 245، 249 العقيدة والشريعة ط 1.

(2) انظر النصوص السابقة بالترتيب ص 217 مكاتيب، ص 204 مبادئ الفلسفة لرابوبورت ص 95 إيقان، ص 218، 128، 219، 129 مكاتيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت