فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 284

وحدة أصحاب الروح الإيماني الملكوتي: إن الذين ينعمون بحلول هذه الروح فيهم يصير الواحد منهم عين الآخر حقيقة لا مجازًا، ولا اختلاف بينهم إلا في الشكل، ومثلهم في هذا - كما تقول البهائية - مثل السرج؛ فهي من حيث النور حقيقة واحدة. أما من حيث الزجاجات والمشاكي فمختلفة!

الروح القدس، أو روح الله: تعرفها البهائية بأنه قديمة الحقيقة أزلية أبدية الصفات، وبأنها هي العقل الكلي، أو النفس الكلية، أو الروح الأمين. وتزعم أن كل فرد تتجلى فيه هذه الروح قديم أيضا، لأنه متحقق قبل التجلي، ومستحضر موجود. ومرآة تجليها صدور الأولياء، ومشارقها الكلمات والحقائق النورانية. أي: الرسل، وهي لم تزل كانت طالعة من مطالعها، ولا تزال تكون كذلك. وإذا أخذت بنفس اتحدت معها، فتصير هي حقيقة الله. وقد يطلق الروح القدس على القوى والمواهب التي يتمتع بها بعض الناس، ويجتهد غيرهم في سبيل الحصول عليها [1] .

الفيضان المقدس والأقدس: والروح الإيماني الملكوتي يطابق ما تسميه البهائية - نقلا عن الصوفية - بالفيض المقدس، أو الرحمة الصفاتية، وهو عبارة عن تجلي الواحد"الله سبحانه"في صورة الكثرة العددية، أو انتقال الأعيان الثابتة"حقائق الكائنات"من مرتبة المعقولات إلى مرتبة المحسوسات، أو من عالم الغيب إلى عالم الشهادة. أما روح القدس، فتطابق ما تسميه البهائية والصوفية بالفيض الأقدس، وهو عبارة عن تجلي الله لذاته في الصور العقلية للكائنات، وهذا التجلي هو أول مرتبة من مراتب تعينات الحقيقة الإلهية، أما الفيض المقدس، فهو المرتبة الثانية.

بالفيض الأقدس يتجلى الله في الحقائق النورانية، ولكن لنفسه، ويتعين ولكن في صور معقولة! وبالفيض المقدس تظهر جميع الصفات والأسماء الأزلية للحقيقة الإلهية، وتتعين في هياكل بشرية تحكي تماما عن الأولية والآخرية والظاهرية والباطنية للحقيقة الإلهية فالفيض الأقدس- إذن - هو تجلي الذات للذات، أما الفيض المقدس فهو تجلي الأسماء والصفات.

متناقضات: قالت البهائية بفناء الروح الإنسانية فناء أبديًا [2] ، وبأنها لا ترجع ولا تعود ولا تبعث؛ لأن الروح الإيمانية الملكوتية هي الروح الأبدية الأزلية الخالدة التي لها العود والرجوع، وكذلك روح القدس!.

(1) (( انظر النصوص السابقة ص 129، 219 مكاتيب، ص 75 مجموعة الرسائل، 196 مكاتيب، ص 83 خطابات.

(2) (( حكم في مكان آخر بخلودها في ص 99 خطابات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت