تدين البهائية بأن كل رسول هو حقيقة الله التي تتجسد عبر الأحقاب والأزمان في صور الأنبياء والمرسلين. ويصف البهاء الرسل بهذا الاعتبار بقوله:"هم مواقع جميع الصفات الأزلية، ومظاهر الأسماء الإلهية، وهم المرايا التي تحكي عنه تماما، وكل ما هو راجع إليهم في الحقيقة راجع إلى حضرة الظاهر المستور"ويقول عنهم:"ولو أن هذه الكينونات القديمة قد ظهرت من بطون الأمهات بحسب الظاهر، إلا أنهم في الحقيقة نازلون من سماوات الأمر، وفي كل آن يمرون على ملكوت الغيب والشهادة، مستقرون على عرش لا يشغله شأن عن شأن، وجالسون على كرسي كل يوم هو في شأن" [2] .
لقد زعم البهاء أن الرسل لهم الأمر والتدبير وعلم الغيب والشهادة، وغير ذلك مما هو من صفات الله، غير أن هذا كله لم يره البهاء كافيا في تمجيد الرسل، فلا بد - إذن ـ؛ لينتهي إلى تمجيد نفسه هو من تفضيل الرسل على الله نفسه، فقرر:"أن هذه الجواهر المجردة. والوجودات القدسية منزهة عن العوارض البشرية"فهم - إذن - أعظم من الله - جل شأنه - عند البهائية؛ لأن الله في دينهم خاضع للعوارض البشرية، أما هؤلاء الرسل، فليس فيهم إلا ربوبية خالصة، وألوهية بحتة؛ لأنهم - كما زعموا -"مستقرون على العرش الأعظم، وقائمون على كرسي السلطنة والاقتدار، ولهم كل ما لله من علم وقدرة وسلطنة وعظمة ورحمة وحكمة وعزة وكرم".
(1) تلقيب الرسل بالمظاهر الإلهية ضلالة صوفية قديمة، وإليك بعضا من رد الإمام الجليل ابن تيمية على هذه الضلالة: (إن قالوا المظاهر غير الظاهر لزم التعدد وبطلت الوحدة، وإن قالوا: المظاهر هي الظاهر لم يكن قد ظهر شيء في شيء، ولا تجلى شيء في شيء، ولا ظهر شيء لشيء) ص 87 جـ 1 مجموعة الرسائل والمسائل، وابن تيمية يذكر في رده تعبيرات كان يعبر بها الصوفية، مثل (ظهر الحق وتجلى، وهذه مظاهر الحق ومجاليه، وهذا مظهر إلهي، ومجلى إلهي، ونحو ذلك،) ثم يعقب عليها بما يكشف عن خبيئتها الملحدة، ونقرأ في كتب البهاء وابنه هذه المصطلحات بألفاظها ومعانيها، مما يدلك على أن البهائية لم تجدد حتى في مصطلحات الكفر ومدلولاتها، وإنما آمنت بالكفر كما هو بعجره وبجره.
(2) ص 97، 46 الإيقان، واقرأ للجيلي: (إذا تجلى الحق لعبده من حيث اسمه الله فنى العبد عن نفسه وكان الله عوضا عنه له فيه، فخلص هيكله من رق الحدثان، وفك قيده من قيد الأكوان، فهو أحدي الذات، وأحدي الصفات لا يعرف الآباء والأمهات، فمن ذكر الله فقد ذكره، ومن نظر الله فقد نظره) ص 43 جـ 1 الإنسان الكامل.