فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 284

نمهد بكلمة موجزة عن الصهيونية، تعين على فهم ما تبيته البهائية للعروبة، وللإسلام، فالبهائية قذارة صهيونية!

عاث اليهود في الأرض فسادًا، فوجه الرومان إليهم في عهد الامبراطور"فسبازيان"حملة لتأديبهم، فتم القضاء على مملكة يهوذا سنة 70 م في عهد"طيطس"الروماني، وكان الذين قتلوا بأيدي اليهود أنفسهم أكثر ممن قتلوا بأيدي الرومان، وتهامس اليهود بحلم عودة ملك يهوذا إليهم في فلسطين الأرض الطهور التي دنسوها في حقبة من الحقب، وصورت شهوات الأحبار هذا الحلم في صورة عقيدة دينية زيفت لها دلائل وبشائر معزوة إلى الله زورًا وبهتانًا. منها أن الله سبحانه قد وعد ذرية إسحاق بن إبراهيم [2] : بأن فلسطين ستبقى أبدًا في أيديهم، وأن"المسيح"أو رب الجنود الذي سيأتي لنشر الإسلام سيعيد اليهود بعد التشريد إلى أرض الميعاد.

وهم استحوذ على مشاعر اليهود، وصيرته شهوات أحبارهم عقيدة دينية نجد لها في أسفارهم - ولا سيما التلمود - كلامًا ينسب بعضه إلى الله سبحانه تارة، وبعضه الآخر إلى موسى؛ ففي التلمود مثلًا:"ثواب العيش في أرض الميعاد يعادل ثواب طاعة الله في كل ما أوصى به موسى"

(1) نسبة إلى صهيون وهو كما يقول ياقوت في معجمه: (موضع معروف ببيت المقدس ومحلة فيها كنيسة صهيون أو حصن حصين من أعمال سواحل الشام) ثم صارت هذه الكلمة علمًا على حركة سياسية خاصة تستهدف إرجاع ملك سليمان إلى اليهود.

(2) الفقرة التي وردت في العهد القديم لا تنص على إسحاق، وإنما تذكر وعد الله لذرية إبراهيم، وأكبر أولاد إبراهيم هو أبو العرب إسماعيل، فلم لا يكون هو المقصود؟ وإليك ما جاء في الإصحاح الثاني عشر من سفر التكوين: (واجتاز إبرام) (إبراهيم) إلى مكان شكيم بلوطة موزه، وكان الكنعانيون حينئذ في الأرض، وظهر الرب لإبرام، وقال: لنسلك أعطي هذه الأرض) وشكيم هي نابلس. أما بلوطة موزة فموضع قرب شكيم، وبهذا يكون الوعد متعلقًا بغرب الأردن. وجاء في سفر يوشع أن الله كلمه بقوله: (كل موضع تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيته. ولبنان هذا إلى النهر الكبير نهر الفرات. جميع أرض الحيثيين، والى البحر الكبير نحو مغرب الشمس) والبحر الكبير هو البحر الأبيض. كل هذه الأرض تسعى إسرائيل اليوم للسيطرة عليها، فهل يتدبر العرب والمسلمون؟! وأقول: إن الله لم يعد إبراهيم بصفته يهوديًا، بل لأنه مسلم فالله يقول: {ما كان إبراهيم يهوديًا، ولا نصرانيًا، ولكن كان حنيفًا مسلمًا، وما كان من المشركين} . وقد قال الله لإبراهيم: {إني جاعلك للناس إمامًا} فقال إبراهيم: {ومن ذريتي؟} فقال الله: {لا ينال عهدي الظالمين} وهل ظلم الحق والشرف والخير قوم كاليهود؟ وهل وجدت فئة تحترف فجور البغي كاليهود؟.

أما عن عودة المسيح، فيقول (ول ديورانت) في كتابه الكبير قصة الحضارة عن أسفار أشعياء وعاموس: (وهذه الأسفار هي منشأ العقيدة اليهودية الأولى التي تقول بمجيء مسيح يقبض على زمام الحكم، ويعيد إلى اليهود سلطانهم الدنيوي، ويجعل الصعاليك المملقين الحاكمين بأمرهم في العالم كله) 354، جـ 22 الشرق الأدنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت