فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 284

والمادية الصرفة والصليبية، والصهيونية، والبرهمية، والبوذية، والمجوسية، والشعور المواجه على ظهور تعربد فوقها الخطايا، والأنوثة التي تؤجُّ بالفتنة الآثمة على الزوارق المنسابة بمن دعاهم الشيطان إلى خمره، وسكره، ورجسه على صفحات البحيرة تحت غواية الليل [1] .

زار عبد الاستعمار باريس ففتحت له حضنيها في شغف وربتت على كتفه في حنان، فكان مما قاله لهم هناك عن الحروب الصليبية:"كان المسلمون أحيانًا منصورين يقتلون، وينهبون، ويخربون"، وزار أمريكا سنة 1912 وقال هناك:"إن أمريكا أمة مجيدة، وهي حاملة للواء السلام في العالم، وتستنير منها جميع الآفاق" [2] .

وخطب في الكنائس، وفي معابد اليهود. وقد لقيه هناك الأمير محمد علي [3] الذي كان في مصر وليا للعهد، وأثنى عليه في الصحف. ثم زار ألمانيا، وبودابست، وفينا. ثم استقر في رمل

(1) كان يحلو لعبدالبهاء مشاركة عرابيد الليل، فينساب به الزورق معهم تحت جنح الليل على صفحات بحيرة جنوا.

(2) ص 159، 235 بهاء الله. وزعم أيضًا أن كل الملل ستقتدي بأمريكا في اتباع تعاليم بهاء الله، فأين؟ وقال: (يحق للمسلمين أن يذهبوا إلى كنائس النصارى، وصوامع اليهود، ففي أمريكا دخلت صوامع اليهود، ورأيتهم يعبدون الله، ولا أحد منهم يعبد الشيطان) ص 124 بهاء الله. وهذه لا يدعو بها نبي، إذ يستحيل أن يدعو النبي بصليبية أو يهودية فالصليبي يعتقد أن الله ثالث ثلاثة، واليهودي يعتقد أن الله يندم ويتعب!

(3) (( صج خطابات. وقد عاش محمد علي عونًا للبهائية، وكان سكرتيره أحمد فائق راشد من كبار البهائيين. وكانت له كاتبة حسناء تعتنق البهائية، وتدعو إليها، وبهذا العون الكبير من الأسرة الباغية التي كانت تحكم مصر انتشرت البهائية تحت زعامة ملا علي التبريزي، والميرزا حسن الخراساني، وعبدالكريم الطهراني، والميرزا أبي الفضائل الجرفادقاني داعية البهائية الأكبر وداهيتهم بعد عبدالبهاء، وقد عاش في مصر طويلًا يكتم أول الأمر إيمانه بالبهائية، نافثا سمومه في خفاء، ثم استعلن حينما استوثق من الأمان لنفسه، وراح يجادل ويناضل، ويكتب في الصحف، ولا سيما المقتطف لإقامة البراهين على كمال دين البهائية وقد بلغ من دهائه أنه خدع عن حقيقته الزعيم مصطفى كامل، فجعله يثني عليه، وعلى كتابه الدرر البهية في صحيفة اللواء، وكاد يخدع صاحب المؤيد لولا أن تداركه الشيخ الجليل محمد رشيد رضا الذي حمل على البهائية حملة صادقة في المنار جعلت الناس يتبينون أن البهائية ما هي إلا وثنية غليظة، ولقد كان العهد حينئذ عهد فساد مطبق، ومصر ترزح تحت نير الاحتلال، ومقاليدها بيد طغمة مسخرة للإنجليز، لهذا وجدت البهائية جسما عليلا تستطيع أن تفتك به ومضى المستعمرون يشترون لها الأنصار بالمال والنساء، وفي عهد الشيخ حسونة النواوي عثر على بعض البهائيين في الأزهر، فطردوا منه، وعلى رأسهم فرج الله الكردي، ولكنه بقي في مصر يطبع كتب البهائية، وفي عهد الشيخ الجيزاوي سنة 1314 هـ - 1925 م عثر على بهائيين من الأكراد في الأزهر، فطردوا، وهمّ ولاة الأمر بمحاكمتهم، ولكن الانجليز طلبوا الاكتفاء بنفيهم، ولكن قرار النفي نفسه لم ينفذ، وظلوا في مصر يعملون تحت رعاية الإنجليز وعونهم وحمايتهم حتى انتشر أمرهم، وبنوا لهم محافل عديدة أهمها - وهو المركز العام - كان بالقاهرة عند مستشفى الدمرادش وقد تبينت حكومة الثورة خطرهم، فأغلقت مقارهم، وأعطتها لجمعية المحافظة على القرآن الكريم، فحققت بهذا أملا كان يحلم به كل مسلم، وقد التقى عبدالبهاء بكثير من العلماء في مصر وقد خدعهم منه وفرة اطلاعه ومكره في دعواه أنه داعية إخاء وزعمه أنه يرد على الماديين، والحق أن رده عليهم تأييد لهم. وكان أشد ما لقيت البهائية في مصر خروج أكبر دعاتها وعودته إلى الإسلام وهو الحاج عبدالكريم الطهراني، فقد فضح أمر البهائية، وإني أعرف من شأنهم الكثير، ولكن حسبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت