فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 284

الدعاة يجهلون ما يدعون إليه: كان أصحاب الباب يجوبون البلاد معلنين أنهم رأوا القائم، وتلقوا فيض بركاته دون أن يحدثوا الناس عن اسمه، أو عن دعوته، وعلة هذا أن الدعاة [1] أنفسهم لم يكونوا يعرفون ما يدعون إليه المهدي الجديد. بل إن المهدي نفسه لم يكن يعرف ما يدعو إليه سوى أنه مهدي فأعجب لداعية ليست له من دعوة، ولمن يزعم أنه مهدي، وهو لا يعرف هدى!

حروف حي والتوقيعات: بلغ عدد المؤمنين بقائميه الباب سبعة عشر رجلا وامرأة هي:"قرة العين"وقد لقبهم بحروف حي [2] ، وأعطى لكثير منهم توقيعا؛ ليكون حجة له على أنه سفير بين القائم، وبين الخلق. وقد علمت شأن هذه الرقاع والتوقيعات عند الاثني عشرية.

ولا يثير العجب أن يكون لمثل هذا الزور الخلق سلطانا، وأن يتخذ حجة لنبوة مزعومة! فما ثم من إنسان يحتجب بضلالة عن نور الحق إلا ويصير للخرافات الهيمنة على فكره وقلبه.

(1) يقرر مؤرخو البابية أنفسهم أن دعوة الباب لم تكن مفهومة ولا واضحة، وأنه ادعى مقامات متعددة، فقد زعم أول أمره أنه المبشر بظهور محمد بن الحسن العسكري الإمام الثاني عشر الغائب. أو الواسطة بين حجة الله القائم الموعود وبين الخلق، أو الباب الذي يهدي إليه، أو وساطة الفيض من حضرة صاحب الزمان، أو هو الإنسان الذي يستطيع البشر عن طريقه الاتحاد مع الإمام الحق الغائب المنفذ للإرادة الإلهية ثم زعم الغلام بعد هذا أنه هو هذا الموعود نفسه أي القائم صاحب الزمان، والنقطة الأولى في مقام الوجود، أو الحقيقة المحمدية كما تعبر الصوفية. والنقطة الأولى أو الحقيقية المحمدية هي الحقيقة الإلهية مع التعين الأول. وقد طور البهائيون معنى كلمة (الباب) لتتلاءم مع فرية البهاء بعد، فقالوا: (وكان مقصوده - أي الباب - من كلمة بابية أنه واسطة الفيوضات من شخص عظيم محتجب للآن خلف ستار العزة ومتصف بكمالات لا تعد ولا تحصى، وأنه متحرك بإرادته ومتمسك بحبل ولايته) ص 22 بهاء الله، 3 مقالة سائح. ثم قالوا: (ولما ظهر بهاء الله تجلت الحقيقة على منصة اليقين) ص 90 الكواكب. ومعنى هذا أن الغلام علي محمد لم يزعم شيئا سوى أنه مبشر بظهور الله في صورة ميرزا حسين علي. وكلمة باب كانت معروفة من قبل عند الصوفية وكثير من الفرق. وقد أطلقته الصوفية على الباب الذي يلج منه الإنسان إلى الملكوت الباطني أي شيخ الطريقة، وأرادت منها الإسماعيلية الدلالة على الشيخ أو الأساس الذي يعم الناس أسرار الدين. وكانت النصيرية تطلق على سلمان الفارسي أنه الباب؛ لأن أمر الدعوة كان موكولًا إليه، ويطلق الدروز اسم الباب على الوزير الروحاني الأول الذي يشمل العقل الأول. انظر مادة باب في دار المعارف الإسلامية، وقد وضع المفترون حديثا نصه: (أنا مدينة العلم وعلى بابها) وفيه نزغه الأسطورة بضلالتها، ولهذا قال أبو حاتم ويحيى بن سعيد عن الحديث: لا أصل له.

(2) سماهم بهذا؛ لأن كلمة حي بحساب الجمل (أبجد هوز) تساوي ثمانية عشر فإذا أضيف إليهم صار عددهم تسعة عشر. والباب يقدس رقم 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت