فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 284

ما نالوا من هذه القوة عن طريق ثورة الخوارج، تحطمت بعد ذلك القوتان قوة علي و قوة معاوية حين يدور بينها الصراع مرة أخرى، وثمت يرثون هم الدولة التي أصبحت من غير قائد! ولكن الصهيونية، وقد أسكرتها بوادر انتصارها، أرادت أن تتعجله قبل ميقاته، فدبرت قتل علي وعمرو بن العاص ومعاوية؛ ليخلو الميدان من صفوة أبطاله، ويصبح الجنود من غير قائد مجرب محنك له مكانته في القلوب، فقتل علي [1] ونجَّى الله البطلين الآخرين.

وأقبل الحسن بن علي بكل ما يفيض به قلبه الطهور من إيمان وخشية وإيثار كريم وحرص بالغ على وحدة الجماعة يصب على سعير الفتنة فيضًا ثجاجًا من حكمته وبر إيمانه، فتنازل رضي النفس لمعاوية، وخلد التاريخ ذكر العام الذي تنازل فيه، فسماه: عام الجماعة [2] .

وحقدت الصهيونية الملثمة باسم"الشيعة"على الحسن أنه عرف هدفها، فأبت حكمته وعزة إيمانه أن يكون خنجرا في يدها تغرسه في صدر أمته، فدست له السم الذي مات منه بعد أن فشلت في اغتياله قبل ذلك، وحاولت أن تطمس معالم تضحيته الرائعة، وأن تلوث تاريخه [3] .

حرب وحرب: وفي خلال تلك الفتن الجوامح التي سفكت فيها دماء مطهرة بريئة كانت الصهيونية تبث العقائد الضالة التي هي أمشاج من اليهودية والمجوسية والصليبية وغيرها من تراث الوثنيات القديمة، ومن كل ما افترت من بدع وأساطير حاربت بها دين الحق، وأفسدت عليه العقول والقلوب، وما كان يهم الصهيونية - وقد فضح جريمتها نور الإسلام وهداه - أن تنتشر اليهودية، وإنما كان يهمها قبل كل شيء القضاء على هذا الدين العظيم الذي عصف

(1) قتله الخارجي عبدالرحمن بن ملجم. بيد أنه كان وراء مؤامرة قتله أحد الموالي هو (زادويه) مولى بني العنبر. وكان الموالى ثمت تحت إمرة السبئية. انظر ص 433، 429 جـ 2 مروج الذهب ط 2 سنة 1948، وص 129 جـ 7 الكامل للمبرد بشرح المرصفى.

(2) سنة 41 هـ: 661 م.

(3) تلمح فيما يكتب شيعة ابن سبأ حقدًا مريرًا على الحسن. دلائله قلة ما ينسبون إليه من كرامات وكثرة ما ينسبون إليه من مساوئ فلقد وضعوا على لسان أبيه قوله: (الحسن كثير السخاء لا هم له إلا الطعام والضيافة، أما الحسين فهو مني وأنا منه) ص 90 عقيدة الشيعة. ولقد سجل التاريخ للحسن أنه رمى في وجه السبئية بما كشف عن سوء دخلهم وخيانتهم، فقال: (لو لم تذهل نفسي عنكم إلا لثلاث خصال، لذهلت. مقتلكم لأبي، وسلبكم وطعنكم في بطني، وأنتها بكم متاعي. وإني قد بايعت معاوية فاسمعوا له وأطيعوا) ص 9 جـ 3 مروج الذهب، ص 92، 95 جـ 6 الطبري، ص 203 جـ 3 الكامل لابن الأثير وقد شق على الحسين أن يصالح الحسن معاوية فاستحث أخاه على القتال، فانبعثت حكمة الحسن وأخوته في زجرة واعية صادقة وجهها إلى أخيه الحسين في قوة رحيمة مؤمنه بغايتها: (والله لقد هممت أن أسجنك في بيت، وأطبق عليك بابه، حتى أفرغ من هذا الشأن، ثم أخرجك) ص 150 جـ 8 البداية والنهاية لابن كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت