فأين هذه القوة الإلهية التي ينسبونها إلى البهائية، والتي يزعمون أنها ستوحد العالم كله تحت راية واحدة، وهي لم تستطيع توحيد أسرة واحدة في نصف قرن؟!
وكان المستعمرون على بينة من أمر عبدالبهاء، كانوا يؤمنون بأنه يعيش وفي أعماقه عبد مهين لهم، ولشهواته، يعيش وكل همه أن يرى بعض الأكف تصفق له، وبعض الصحف تكتب عنه، وبعض الماجنات يتغزلن فيه، وبعض الناس يعرفون عنه أنه سيد أبيه، ورب وحيه، ومبتدع دينه، فشد الاستعمار من أزره، فكان لعبدالبهاء الغلب على إخوته، وأوغل عبدالبهاء في مظاهرة الصهيونية، ومؤازرة الاستعمار؛ لتحقيق مأربه الدون الذي يؤرق لياليه، وهو تمكين الصهيونية من فلسطين، فمضى يشيد على جبل الكرمل الذي ورد ذكره في الأسفار اليهودية الحصون والقلاع، زاعما أن هذه الأبنية إنما هي ضريح للباب ومجالس أذكار للبهائيين. ولسائل أن يسأل: وأنى لعبدالبهاء كل هذه الأموال التي شيد بها كل هذه الأبنية الضخمة على جبل الكرمل، وهو الذي رزئت به فلسطين، مفلسا صفر الكف، ولا حرفة ولا وظيفة؟ ومرة أخرى أقول: يستطيع السائل أن يحزُر الجواب جيدا، إذا علم أن البهائيين جميعا من لدن البهاء إلى عصرنا الحاضر يباعون دائما في سوق الرقيق للاستعمار وللصهيونية.
وظهر للحكومة التركية في وضوح ما يهدف إليه عبدالبهاء، بيد أنها لم تستطيع أن تفعل شيئا سوى أن تفرض عليه الإقامة في عكا.
لقد استطاع سادته أن يحولوا بينه، وبين أن يُنْفى، أو بين أن يلقي به في غياهب السجون، ولم لا، وقد أثبت أنه عبد يستحق الثمن الذي دفع من أجله؟!
لم يحل ما حدث بين عبدالبهاء، وبين أن يبث فتنته شرقا وغربا. فقد جمع له المستعمرون كتاب صحفهم في مقره، وقد كتب لهؤلاء ما يسألون عنه عبدالبهاء، ولعبدالبهاء ما يجيب به عن هذه الأسئلة، ثم ينشر كل هذا في صحف الغرب، وفيه ما فيه من تمجيد للبهائية؛ لأنها تستهدف التقريب بين الشرق والغرب، والعمل في سبيل أن يصبح العالم أمة واحدة شعارها الإخاء والحب والسلام، فيطرب الغربيون - وسواهم من عدو العرب والمسلمين - لدعوة هذا الشرقي المسلم الكبير كما يزعمون، ويكتبون عنه المقالات الحسان، لأنه داعية محبة وسلام أو لأنه في الحقيقة داعية هدم