فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 284

القرة تقود حملة النسخ: على أن البشروئي والقدوس رفضا القول بنسخ البابية للشريعة الإسلامية. ولكن قرة العين أرغمتهما على السكوت، وعلى أن يحتجبا عن المؤتمر إلى أن تنتهي هي من إعلام المؤتمرين بأن البابية ناسخة للشريعة الإسلامية. أما البهاء، فادعى أنه مريض؛ ليكون بنجوة من الهلكة إذا فشلت قرة العين في إقناع المؤتمرين، وقبض عليها؛ إذ كانت العادة المتبعة ألا يحكم بإعدام المرأة؛ ولهذا استتر البابيون خلف قرة العين.

خطبة قرة العين في المؤتمر: واندفعت قرة العين مسفرة تتلهب أنوثتها الفاجرة، وتتقتل فتنتنها الطاغية، واعتلت منصة الخطابة، وراحت تقول:"اسمعوا أيها الأحباب والأغيار [1] . اعلموا أن أحكام الشريعة المحمدية قد نسخت الآن بظهور الباب، وأن أحكام الشريعة الجديدة البابية لم تصل إلينا، وأن اشتغالكم الآن بالصوم والصلاة والزكاة وسائر ما أتى به محمد كله عمل لغو، وفعل باطل، ولا يعمل بها بعد الآن إلا كل غافل وجاهل. إن مولانا البابا سيفتح البلاد، ويسخر العباد، وستخضع له الأقاليم السبع المسكونة، وسيوحد الأديان الموجودة على وجه البسيطة، حتى لا يبقى إلا دين واحد، وذلك الدين الحق هو: دينه الجديد، وشرعه الحديث الذي لم يصل إلينا إلى الآن منه إلا نزر يسير، فبناء على ذلك أقول لكم - وقولي هو الحق - لا أمر اليوم، ولا تكليف، ولا نهي، ولا تعنيف، وإنا نحن الآن في زمن الفترة. فاخرجوا من الوحدة إلى الكثرة، ومزقوا هذا الحجاب الحاجز بينكم، وبين نسائكم بأن تشاركوهن بالأعمال، وتقاسموهن بالأفعال. واصلوهن بعد السلوى، وأخرجوهن من الخلوة إلى الجلوة، فما هن إلا زهرة الحياة الدنيا، وإن الزهرة لابد من قطفها وشمها؛ لأنها خلقت للضم وللشم، ولا ينبغي أن يعد ولا يحد شَامُّوها؛ بالكيف والكم؛ فالزهرة تجنى، وتقطف، وللأحباب تهدى وتتحف. وأما ادخار المال عند أحدكم، وحرمان غيركم من التمتع به، والاستعمال فهو أصل كل وزر، وأساس كل وبال. ساووا فقيركم بغنيكم، ولا تحجبوا حلائلكم عن أحبابكم؛ إذ لا ردع الآن، ولا حد ولا منع، ولا تكليف، ولا صد. فخذوا حظكم من هذه الحياة، فلا شيء بعد الممات) [2] ."

(1) تعني بالأحباب البابية، وبالأغيار سواهم.

(2) 180 وما بعدها تاريخ البابية، وهي تطابق مجمل ما ذكر مؤرخ البابية في ص 219 وانظر مادة الباء من دائرة المعارف للبستاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت