بين الفكر واللغة صلة وثيقة؛ فهي أجل وسيلة يتوسل بها الفكر؛ ليعبر عن مضمونه؛ ولهذا يجب تحديد معاني الألفاظ، ومعرفة ما تدل عليه بجلاء؛ فإنه إذا اختلف مدلول اللفظ عند المتكلم عن مدلوله عند المخاطب استحال الوصول إلى حقيقة واحدة. هل يمكن التفاهم أو الفهم إذا كان القارئ يفهم في حرف"الأَلِف"مدلوله الحقيقي الذي ليس له من مدلول سواه، وهو أنه أحد حروف الهجاء، وكان الكاتب يريد بها التعبير عن المرتبة الأولى لتعين الحقيقة الإلهية؟!
هكذا تفعل البهائية؛ فإنها تقطع كل صلة يمكن أن تكون بين اللفظ ومعناه، وقد ابتدعت للكلمة الواحدة مدلولات وهمية متقابلة تقابل النقيضين.
ولو أننا تركنا لكل إنسان الحرية في أن يقترف للألفاظ ما شاء هواه من معان ما بقيت في الوجود حقيقة دينية أو علمية، أو أدبية يمكن أن يلتقي على الإيمان بها اثنان. بل ما بقي للإنسانية ما تؤمن به سوى شيء واحد، هو: أنه لا توجد حقيقة!
أمثلة من تحريف الألفاظ عند البهائية: سئل عبدالبهاء عن معنى كلمة"الروم"في قوله تعالى: {غُلِبَتِ الرُّومُ} [الروم: 2] . فذكر لها معاني عديدة منها: أن الروم هي جنود النفس والهوى، أو هي النفوس التي استضاءت وجوههم عند شروق شمس القدم من مشرق اسمه الأعظم، أو هي شرائع الله وسننه، وحدود الله وحكمه، أو هي الحقائق الممكنة المتجلية بأسماء الله وصفاته، أو هي مقام النظر والاستدلال، أو هي مقام الظنون والأوهام، أو هي مقامات النفس ومراتبها ودرجاتها. وبعد هذا الركام العفن من الهراء والأفن يقول:"إنه لو يريد أن يفسر هذه الآية اللاهوتية بكل المقامات الغيبية والحقائق الإلهية، والمراتب الجبروتية والملكوتية، والحقائق الكونية، والعوالم الغيبية والشهودية، والظهورات الأحدية والشئونات الواحدية، والكينونات الروحية، والأركان القلبية، والمشاعر الحقيقية والنفسية وتوابعها ولواحقها بأتم بيان وأكمل تبيان لأقدر بعون الله" [1] .
إنه خرف دجال ملعون يدمدم به في ظلمات كهف سحيق؛ وضحايا البهائية مشدودون إليها بمثل هذه الخرافات التي يفتريها عبدالبهاء؛ ليزعم بها أن فيوض الروح القدس تموج في
(1) ص 68 إلى 100 مكاتيب.