فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 284

النظرية ترجع إلى الغنوصية المسيحية. ولعل المقنع الدجال أن يكون من أول القائلين بهذه النظرية، وهي ادعاؤه: أنه أحد التجسدات التي تتجسدها الروح القدس على أدوار متكررة، وأنه أحد الصور التي تجلت فيها الروح القدس في آدم وجميع الأنبياء، بل هو قد فاق الصور السابقة عليه، بأن الطبيعة الإلهية لم تتجل فيهم كاملة، كما تجلت في آخر تجلياتها في صورة المقنع" [1] عين إفك البهاء نفسه. فهل عرف البهائيون المثل الأعلى لمعبودهم؟ ويقول الجيلي عن الإنسان الكامل:"هو القطب الذي تدور عليه أفلاك الوجود، وهو واحد منذ كان الوجود إلى أبد الآبدين، ثم له تنوع في ملابس، ويظهر في كنائس! واسمه الأصلي محمد، وله في كل زمان اسم يليق بلباسه" [2] فكيف تصدق البهائية الميرزا في زعمه أنه يوحى إليه؟"

الرسل عند البهائية حقيقة واحدة تتناسخ في الهياكل البشرية، وبهذا - كما يقول البهاء -"يصدق ذكر صيغة الختمية على طلعة البدء، وذكر صيغة البدئية على طلعة الختم، وإذا نادى كل واحد منهم بنداء: أنا خاتم النبيين، فهو أيضا حق، فكلهم نفس واحدة، وجسد واحد، وأمر واحد، وكلهم مظهر البدئية والختمية والأولية والآخرية": ويقول:"إنه كما تصدق الآخرية على ذاك المربي للغيب والشهود في الأول الذي لا أول له، كذلك تصدق على مظاهره - أي الرسل - بنفس هذه الكيفية، ففي الحين الذي يصدق فيه عليهم اسم الأولية، يصدق فيه عليهم اسم الآخرية وفي الحين الذي يكونون فيه جالسين على سرير البدئية يكونون في الحين مستقرين على عرش الختمية [3] ثم يبهت الكذوب المسلمين جميعا بأنهم:"قد احتجبوا بذكر خاتم النبيين، وصاروا محجوبين وممنوعين عن جميع الفيوضات مع أن الحضرة المحمدية قد قالت: أما النبيون، فأنا، وكذلك قالت: إنني آدم ونوح وموسى وعيسى. ومع هذا لم يتفكروا كيف أنه بعد أن جاز لذلك الجمال الأزلي أن يقول عن نفسه: إنني آدم الأول، كيف لا يجوز له كذلك أن يقول: إني آدم الآخر، وكما أطلق على نفسه أنه بدأ الأنبياء أي آدم، كذلك بمثل هذه الكيفية

(1) ص 236 التراث اليوناني ترجمة الدكتور عبدالرحمن بدوي.

(2) ص 50 جـ 2 الإنسان الكامل.

ويقول الدكتور محمد كامل حسين في كتابه طائفة الدروز ص 89 عن الدرزية: (تقول بظهور الأنبياء والأئمة في صور متعددة، ولكن أصلهم واحد، فآدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ظهروا في هذه الصورة الآدمية المختلفة وفي عصور متفاوتة، ولكنهم شخص واحد في الحقيقة) .

(3) ص 113 إيقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت