فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 284

فظفروا بالأخوين محمد وإبراهيم ولدي عبدالله بن الحسن بن علي، فثار محمد في المدينة، وثار إبراهيم في البصرة.

وكانت الجريمة السبئية مع الأخوين نفس الجريمة التي اقترفت ضد علي والحسين وزيد بن علي وولده يحيى؛ فقد ترك السبئيون الأخوين محمدا وإبراهيم في النهاية لمصيرهما الفاجع، فقتل محمد، وقتل إبراهيم، وبكى المنصور لقتله، وقال:"والله لقد كنت لهذا كارهًا" [1] .

لقد كانت السبئية أو الصهيونية وراء كل معركة، بيد أن الوقود كان - ويا أسفاه - أكثره من المسلمين، وكان للصهيونية الظفر على كل حال؛ فحسبهم ظفرا أن تتدفق الدماء العربية الإسلامية ممن يقاتلون معهم أو ضدهم، وأن يزلزلوا ما يريدون زلزلته من أركان وعمد.

ثم ظفر السبئيون"بأستاذ سيس"في خراسان معقل أبي مسلم الأول، فدوخ جيوش الدولة العباسية، ولكنها قضت عليه في النهاية [2] .

ثم ظفروا بالمقنع الخراساني، وحشدوا لنصرته كل من أسلموا لهم مقادهم من خصوم العروبة والإسلام وبعضهم من الترك - فقد أسهموا في هذه المعركة وراء المقنع - وظل سعير الحرب متأججا بضع سنين، فلما حوصر المقنع لجأ دهاة الكيد الصهيوني كدأبهم إلى ترك الفريسة للمصير المحتوم، واستأمنوا قائد جيوش المهدي العباسي فأمنهم، فانفض عن المقنع ثلاثون ألفا، وهنالك أجج المقنع نارا كالتي تضطرم في نفسه ثم صاح:"من أحب أن يرتفع معي إلى السماء، فليلق نفسه معي في هذه النار"والتهمت النار هذا الحطام النجس الذي زعم أنه ربوبية قاهرة [3] . وقالت الصهيونية عن المقنع نفس الكلمة التي قالتها بعد عن البهاء يوم أن هلك: لقد صعد الرب إلى مقره الأقدس!

(1) ص 82 وما بعدها جـ 10 البداية لابن كثير.

(2) ص 106 المصدر السابق، وكان القضاء على فتنته سنة 136 هـ.

(3) ص 58 جـ 5 الكامل، ص 145 جـ 10 البداية. ويقول الوطواط عن المقنع: (كان أصل معتقده الحلول والتناسخ، فادعى الربوبية في قومه، فتابعوه، وقالوا بقوله، وأسقط عمن تبعه الصلاة والزكاة والصوم والحج، فمن مفصل أباطيله أنه زعم أن الله - تعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا - حل في آدم ثم من آدم في نوح. ثم إلى صورة بعد صورة من صور الأنبياء والحكماء حتى وصل إلى صورة أبي مسلم الخراساني فحل فيها، ثم منه إليه) ودامت فتنته أربع عشرة سنة، وانتهت في سنة 163 هـ أو 160 هـ انظر ص 141 غرر الخصائص الواضحة لأبي إسحاق برهان الدين إبراهيم بن يحيى بن علي الكتبي المعروف بالوطواط، طبعة سنة 1330 هـ. وما ادعاه المقنع سرقه البهاء، ونسبه إلى نفسه كما هو لم يزد عليه شيئًا، ثم زعم أنه وحي من السماء!!. وليتدبر البهائيون لعلهم يهتدون!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت