تقول البهائية عن الله سبحانه:"إنه حقيقة ربانية، وكينونة صمدانية، وهو غيب في ذاته، وكنز مخزون في صفاته، ومجرد بحث في حقيقته وهويته، ولا يوصف بوصف، ولا يسمى باسم، لم تزل كانت ذاته، ولا تزال تكون مقدسة عن كل اسم، ومنزهة عن كل وصف، ليس لجواهر الأسماء في ساحة قدسها طريق، ولا للطائف الصفات في ملكوت عزها سبيل، وكل تسبيح أو تقديس أو تنزيه وتمثيل وتشبيه ذكر من حيز العجز والنسيان. ولو تكون طائرا في هواء قدس- كان الله ولم يكن معه شيء - لترى أن جميع هذه الأسماء لدى تلك الساحة؛ معدومة عدما صرفا، مفقودة فقدًا بحتًا" [1] .
هذه هي عقيدة البهائية بنفس ألفاظهم، وهي مسبوقة بهذه الزندقة من مخانيث الفلسفة والصوفية والباطنية، والإسماعيلية والدرزية، وهي زندقة حيرى بين عبادة عدم، وعبادة صنهم، فالمجرد الصرف، والكلى البحت. وجوده ذهني، لا عيني، أي لا حقيقة له خارج الأذهان، وهم يقولون في غلو التجريد أو السلب أو النفي: إن الله سبحانه لا يوصف بوصف، ولا
(1) ص 133 مكاتيب، ص 24 الحجج، ص 25، 113 إيقان، ص 220 مكاتيب، ص 12 إشراقات، والبهاء يشير إلى الحديث المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان الله ولا شيء معه، وهو الآن على ما عليه كان) والبهاء في هذا نضو تقليد أصم، فقد استشهد بهذا نفاة الصفات وأرباب وحدة الوجود. يقول الإمام الجليل ابن تيمية: (وهذه الزيادة - يعني: وهو الآن ما عليه كان - كذب مفترى على رسول الله صلى الله عليه وسلم اتفق أهل العلم بالحديث على أنه موضوع مختلق .. وإنما تكلم بهذه الكلمة بعض متأخري الجهمية، وهذه الزيادة الإلحادية قصد بها المتكلمة الجهمية نفي الصفات التي وصف الله بها نفسه. أما هؤلاء الجهمية الاتحادية - يعني ابن عربي وأمثاله - فقالوا: وهو الآن على ما عليه كان، ليس معه غيره ولا سواه، فليس إلا هو، فليس معه شيء آخر لا أزلا ولا أبدا، بل هو عين الموجودات ونفس الكائنات) ص 93 رسالة وحدة الوجود. والبهائية على دين الجهمية ودين الصوفية التي تقول عن الله: (اعلم أن حقيقة الذات الإلهية - من حيث هي كذلك - لا وصف لها ولا رسم، فهي العماء؛ إذ لا يمكن معرفتها بوجه من الوجوه ما لم تتعين بصفة) ص 93 جامع الأصول في الأولياء. ويقول القاشاني عن الله: (هو من حيث هو مقدس عن النعوت والأسماء، لا نعت له ولا رسم ولا اسم، ولا اعتبار للكثرة فيه بوجه من الوجوه) ص 3 شرح فصوص الحكم للقاشاني طبع حجر 1399 هـ، وقارن بين هذا وبين قول البهائية تجده هو هو، والبهائية التي تأبى أن تسمى الله بأسمائه، وتصفه بصفاته تفتري له سبحانه أسماء توحي بسوء الحقد، فيطلقون عليه في مرتبة التجريد اسم العماء، والعماء كما يعرفه عبدالبهاء هو: (الحقيقة الكلية، فالتعيينات موجودة بنحو البساطة والوحدة، ليست ممتازة عن الذات. إذن تعيُّن ولا تعين. وهذا المقام يعبرون عنه بالأحدية والعماء) ص 198 من كتاب خدعنا عنوانه، إذ رأيناه معنونًا بما يأتي: (الله باللغتين الفارسية والعربية، وبها رسالة للعلامة الشيخ محمد نجيب مفتي الديار المصرية سابقا) فاشتريته، ففوجئت بأنه لا يحتوي إلا على رسائل لعبدالبهاء باللغتين العربية والفارسية، فتبينت أية خدعة قذرة يخدع البهائيون بها القراء.