من قبل بما حدث، وينشر الاستعمار له هذا الزعم الكاذب؛ لعله يستطيع إخفاء حقيقة الصل الأسود ويشتري الأنصار. وأقول نعم: إن الوحي كان ينزل عليه، ولكنه وحي الاستعمار والصهيونية التي سمنته في حظائرها ليخور معها بخوارها، وتاريخ الثورة على عبدالحميد يحدثنا أنه كان وراءها كثير من اليهود يمدونها بالكثير من المال.
ومضى عبدالبهاء يقفز كالفهد هنا وهناك، فانتقل من عكا إلى حيفا، ثم من حيفا إلى الإسكندرية؛ ليطمئن على ما فعل دعاته في مصر.
في لندن:
دعا الإنجليز عبدالبهاء إلى نزهة في أوروبا، فلبى الدعوة، فوصل إلى سويسرة سنة 1911، ونزل في فندق فخم يطل على بحيرة"جنوا".
وهناك عقد له سادته مؤتمرًا صحفيًا، وقد بهر عبدالبهاء مَنْ شهدوه بمنظره الجليل، وأرديته التي نسجتها أكف الأساطير، ووشتها أحلام السحرة، وأسكرهم بحديثه الراعش الصوت، الشجي النبرات، وبإيماءات هُدْبَيه الأوطَفَين اللذين تبرق تحتهما عينان فيهما بريق ذكاء لدهاء، وفتنة سراب من خشوع، وضراعة ودموع.
وبهرهم أيضًا بهذه الدعوة التي عبر عنها بقوله:"ألستم أفنانًا وأوراقًا من دوحة واحدة؟! ألستم مشمولين بلحظات أعين الرحمانية؟! يا قوم البدار البدار إلى الألفة" [1] وما لعبدالبهاء أن يفخر بهذا، فالخِمِّير الذي تلوكه خطايا الليل يستطيع أن يدعو بها؛ لأنها لا تكلف غير ألفاظ حلوة النبر؛ شجية النغم. وإنها لتدمغه بالرياء الأسود؛ فقد كان سلوكه في الحياة، وسلوك أبيه مناقضًا لما يدعو إليه من الألفة والاتحاد. وما جنت دعوة على وحدة جماعة كما جنت البهائية، حسبك أنها دمرت أسر القائمين بها.
ويخرج عبدالبهاء يتخطر في شوارع"سويسرا"وجماعة من صحابه في أردية"الدراويش"حافون من حوله، وعيناه تغازلان في نهم كل حسن يراه.
وتمر به امرأتان جميلتان، فيرمقهما بكل شهواته، فتقول إحداهما: إن له منظرًا بهيًا حنونًا، وتقول الأخرى: وله عينان وقادتان!
(1) (( ص 7 خطابات عبدالبهاء.