فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 284

وواقع العالم يحدثنا أن سماءه ملبدة بالبلاء والأرزاء، وواقعه يحدثنا أن سحب العقائد الخرافية ما أطبق ركامها إلا بعد ظهور البهاء؛ فالانقلاب الشيوعي حدث في عهد زعامة ابنه عبدالبهاء، والشيوعية إلحاد حقود يجحد بالله. والوجودية في عهرها الماجن، ومحادتها لله، وكفرها به، لم ينتشر وباؤها إلا بعد ظهور البهاء، وغيرهما، وغيرهما!

وما زالت الحرب مسعورة النار ضد الإسلام من الصليبية والصهيونية وما زالت الأمم المفتونة بقواها المادية ضالعة مع الشيطان تعبده بسفك الدماء، وعدوانها على كل المقدسات، وإزهاقها لكل حرية وفضيلة وحياة!

ثم يقولون:"وتنقضي أيام الحروب، فلا ترفع أمة على أمة سيفا" [1] والواقع يحدثنا بدموعه وجراحه ومآسيه: أنه قد اضطرمت عقب ظهور البهاء حربان عالميتان، أهلكتا الحرث والنسل، ودكتا معالم الحضارة الإنسانية. هذا إلى ما نشب من حروب طاحنات أخرى في عهد البهاء نفسه وعهد ابنه، ولم تعد السيوف ترفع، ولا الحراب تصوَّب، ولم يحدث هذا؟ والقنابل الذرية والصواريخ الجهنمية تهوي على الكون رعّادة فوّارة موّارة تصهر الحديد وتذيب الجبال. وتفني ألوف الألوف؟! وهل زال اختلاف الأديان، واتحدت الأمم على عبادة الرحمن؟

شيوعية تجتاح أقدس القيم، وتجحد بوجود الله، واستعمار ضاري المخالب، يعرق عظام الشعوب، وصهيونية باغية تكيد لكل خير وحق، ووجودية تسرف في مجانتها الطاغية، وأثرتها الباغية، وأوبئة خلقية مدمرة، وصواريخ تقتحم الفضاء بالمنايا الصواعق، هذا هو شأن العالم بعد ظهور البهاء، وانتشار كفره، وما سمعنا ببهائي واحد استنكر البغي الجائر على الشرق، ولكن الذي سمعناه هو: أن البهائية هللت باسم البهاء يوم أن دنست الصهيونية أرض فلسطين العربية، وساعة أن اعترف ترومان مسعور اللهفة بإسرائيل؛ إذ عد البهائيون هذا الاعتراف من أدلة ربوبية البهاء، وأنه مسيح الصهيونية الموعود.

يصور البهاء انبجاس الوحي في نفسه بقوله:"مر الشذى الروحاني من الصبح الصمداني، وهب نسيم الصباح من مدينة سبأ البقاء، وبمروره بشر النفس ببشارة جديدة وأتى بهدايا ثمينة لإعداد لها من قبل المحبوب، يكشف رمز المعاني من غير لفظ، وينطق بأسرار التبيان من دون لسان، ولقد تدفقت حياض عنايته في هذه الساعة على شأن يغتبط له روح القدس غاية"

(1) ص 4، 5 الحجج، وهو يشير إلى ما ورد في سفر أشعيا: (من صهيون تخرج الشريعة من أورشليم كلمة الرب فيقضى بين الأمم، فيطبعون سيوفهم سككا ورماحهم مناجل. لا ترفع أمة سيفًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت