فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 284

يقول أبو الرذائل عن الإنجيل: إنه ليس فيه من كلام الله سوى بضع صفحات، وما عدا هذا فأخبار وأحاديث دونت بعد رفع المسيح في أزمنة مختلفة! على حين ينكر البهاء تحريف الأناجيل، فأيهما نصدق؟! والبهائية تنتفع في جدالها بمثل هذا التناقض، وليت شعري - وهذا رأيهم في التوراة والإنجيل - كيف تدعونا البهائية إلى الثقة بكتاب معبودهم"الإيقان"؟ وقد بناه على تأويل نصوص من العهد القديم والجديد زاعما أنها تثبت أن الغلام المراهق"الباب"هو رب الجنود الموعود!

أما معجزات عيسى فيزعم أبو الرذائل: أنه ليس لها مصدر سوى أربعة الأناجيل التي لا تعتمد إلا على سند ضعيف، وأكثر نصوصها التي تتحدث عن المعجزات تنزع إلى الرمزية التي توجب صرفها عن ظاهرها. أما الدليل العقلي، فيزعم أبو الرذائل: أن المسيحية لم تنفذ بقوة الكلمة الإلهية وإنما بقوة بطش قياصرة الرومان، وبحد السيف والإحراق، وباغتصاب لم يسبق له مثيل، وبتدوين مفتريات حدث بكثير من كبار المؤرخين إلى الشك في وجود المسيح [1] ! ولكن أبا الرذائل ينفي في مكان آخر من كتابه نفسه ما أثبته هنا؛ إذ ينسب إلى النصرانية أنها نفذت وانتشر أمرها قبل إيمان قسطنطين، وأن إيمان قياصرة الرومان وجهدهم المبذول في سبيل نشر المسيحية لم يكن سوى تنفيذ للإرادة الإلهية.

أما البشارات الواردة في أسفار بني إسرائيل عن عيسى، فيقول عنها:"لا شك أن أكثر تلك البشارات لا تنطبق على ظهوره الأول"ثم يزعم أنه لن يجحد أحد بوجود عيسى بعد أن شهد له الرب البهي الأبهى، جل اسمه الأعلى! يعني شهادة الميرزا النوري! وهل يحتاج الحق في غلبه وقهره إلى باطل متهافت؟ وهل يحتاج نبي الله عيسى إلى خنزير زنديق كالبهاء يشهد له؟

يستفتح أبو الرذائل الحديث عنها بكلام يتنزى تهكما وسخرية إذ يقول:"انظروا أيها الأحباء في أمر الإسلام، والأدلة التي يريد المسلمون أن يستدلوا بها على حقية سيدنا الرسول عليه السلام"ثم يستعرض هذه البراهين، ويقول:"أما الكتاب السماوي، والوحي الإلهي باعتقادهم - يعني المسلمين - فهو القرآن الشريف" [2] لمزة تنم عن جحود وحقد!

(1) (( من ص 101 إلى ص 104 الحجج.

(2) كل النصوص السابقة ص 51، 93، 107، 109، 112، 117، 118 الحجج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت