عليه إثبات حقية دينه"وكرر هذا كثيرا، ويقول البهاء عن ربوبيته:"لو ينكر هذا الأمر، فأي أمر في الأرض قابل للإثبات، أو لائق للإقرار؟!" [1] يزعمون أن من ينكر البهائية فإنه لا يستطيع إثبات أن محمدا رسول الله، أو أن القرآن كتاب الله، ثم تطعن البهائية على أدلة ربوبية الرسل، وأكرر ما قلته وهو: أن رسل الله جمعيا ليست لهم شية من أثارة من وهم دليل تدل على أنهم آلهة، فما ادعى أحدهم هذا الكفر الأثيم، وإنما قالوا جميعًا: إنهم عباد الله ورسله، لا مظاهره، ولا مجاليه، ولا هياكله ولا أجساده!"
يقول أبو الرذائل:"إن التوراة الموجودة في يد اليهود ليس فيها ما هو منسوب إلى موسى إلا القليل [2] ، أما أكثرها، فمن تأليف يوشع بن نون، وعزرا الكاهن، وفوق هذا فالصحيح منها محرف" [3] .
وأبو الرذائل يناقض معبوده البهاء، فقد زعم هذا أن التوراة لم يمسسها تحريف.
أما الدليل العقلي، فيزعم أبو الرذائل أن كلمة موسى لم تؤثر إلا في أمة واحدة في مدى خمسة عشر قرنا، مما يدل على أن القوة الإلهية التي كانت معه أضعف من القوة الإلهية التي كانت مع البهاء! وأسائل البهائية: وأين هي الأمة البهائية؟!
أما البشارات، فيزعم أبو الرذائل، أنه لا توجد عن موسى بشارة واحدة في كتب الأديان التي كانت قبله مثل البوذية والبرهمية والزرادشتية والصابئة وما لهذه الفرق التي ذكرها أبو الرذائل من كتب إلا وفيها وثنية جاحدة ومجوسية طاغية تعبد الشيطان، وما للوثنية والمجوسية أن تبشرا برسول يدعو إلى الله. أما المعجزات، فيزعم أبو الرذائل أنه ليس لها من مصدر يثبتها سوى خمسة الأسفار المنسوبة إلى موسى، أو كلام المسيح، أو محمد في اعتقاد المسلمين ثم يحكم بضعف هذه المصادر.
(1) ص 104 إشراقات.
(2) طائفة القرائين من اليهود - وهم القلة - يأخذون بالتوراة التي دخلها التحريف طبعا. أما الربانيون فيأخذون عن التلمود.
(3) 99 الحجج. والبهاء وابنه وأبو الرذائل نفسه يستمدون من الأسفار اليهودية المحرفة ما يزعمون أنه أدلة على ربوبية الميرزا. وإليك ما يقوله عن التحريف السموأل بن يحيى الحبر اليهودي الكبير الذي أسلم: (علماء اليهود وأحبارهم يعلمون أن هذه التوراة التي بأيديهم لا يعتقد أحد منهم أنها المنزلة على موسى. ولما رأى عزرا أن القوم قد أحرق هيكلهم وتفرق جميعهم. ورفع كتابهم جمع من محفوظاته ومن الفصول التي يحفظها الكهنة ما لفق منه هذه التوراة التي بأيديهم) ص 33 بذل المجهود.