فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 284

وهنالك جد البهاء في الجهر بما كان يسر به إلى طائفة ممن فتنهم، وصمم على أن يقضى قضاء مبرما على أخيه يحيى وزعامته، وعلى أن يكون له وحده الأمر والسيطرة دون منازع. وكان البهاء يمتاز عن أخيه بالدهاء والنعومة الخاتلة في الحديث، وبسعة الاطلاع على تراث الصوفية والباطنية، واستيعاب الكثير منه، وكان يتوسل إلى تحقيق مأربه الدون بكل وسيلة دون. أهونها شرا النفاق وسفالة الغدر؛ ولهذا استطاع البهاء أن يزلزل مكانة أخيه يحيى، وأن يشطر البابيين شطرين متعاديين شطرا معه، وشطرا مع أخيه.

بابيون وبهائيون: وهكذا انشق البابيون على أنفسهم، وحالوا فرقتين متنابذتين بقيادة أخوين متطاحنين في بضع سنين، وقد عرف أتباع يحيى بالأزليين؛ إذ كان من ألقابه:"صبح أزل"، وعرف أتباع البهاء في أواخر أيامه: بالبهائيين حينما اختارت له الصهيونية لقب: بهاء الله، وقد كان من ألقابه:"الذكر والطلعة المباركة والجمال المبارك، وجمال القدم، والحق"غير أن الصهيونية في النهاية لقبته بما قلنا لما سيأتي. واندفع كلا الأخوين في الكيد لصاحبه، حتى دس البهاء السم لأخيه، وحاول قتله غيلة، مما حدا بالحكومة إلى نفي يحيى إلى قبرص، وقد ظل بها حتى هلك، ونفى البهاء وأتباعه إلى عكا، وكانوا سبعين ونيفا، فحل بها سنة 1285 هـ - 1868 م وهكذا استطاعت الصهيونية أن تحمل أجيرها الجديد إلى حيث أعدت الفتنة، وقد عينت الحكومة على كلا الأخوين عيونا من أتباع الآخر.

الأزليون وزعيمهم: يؤكد البابيون أن الباب كان يعني يحيى بما قاله في كتابه البيان:"لا إله إلا أنت، لك الأمر والحكم، وإن البيان هدية مني إليك"ويقول يحيى في بعض كتبه:"خذوا ما أظهرنا بقوة، وأعرضوا عن الإثم لعلكم ترحمون، إن الذين يتخذون العجل من بعد نور الله. أولئك هم المشركون"ويقصد بالإثم والعجل أخاه البهاء، والبابيون يلعنون البهاء وأتباعه، ويتراءون بأنهم مسلمون، فيؤدون شعائر الإسلام. غير أنهم يستبيحون دماء المسلمين وأموالهم [1] .

(1) ص 367، ص 434 تاريخ البابية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت