وأبى السبئيون إلا أن يدنسوا قدس المدينة المنورة بأرجاسهم مرة أخرى، فأثاروا بها الحسين بن علي بن الحسن الذي ينتهي نسبه إلى علي، وقد اتخذ هو ومن معه، والذين أثاروه من المسجد الطهور معقلا لهم، ومنعوا الناس من إقامة الصلاة فيه. واذكر ماذا يحدث حين تحتشد جماعة كثيرة العدد أياما طوالا في مكان واحد لا تبرحه!
وما إن حاصر جيش موسى الهادي أولئك الذين دنسوا المسجد حتى تركت السبئية الحسين لنهايته المحتومة، فقتل [1] !
واستبد البرامكة بالأمر في زمن الرشيد، وهبت مجوسيتهم تحاول اكتساح لغة القرآن ودينه وأخلاقه، والحضارة التي شيدها، والعلم النافع الذي نشر نوره. وتصايحت الصهيونية بأمجاد الفرس. فأعلنها الأصمعي خالصة صريحة يدمغ البرامكة بأنهم صاروا إلبًا ضد الإسلام، فقال:
إذا ذُكر الشرك في مجلس ... أضاءت وجوه بني بَرْمَكِ
وإن تليت عندهم آية ... أتوا بالأحاديث عن مَزْدَك
ومزدك دعيُّ المجوسية الفارسي الفاجر الداعر الداعي إلى الشيوعية المطلقة في الأموال والنساء، والذي فر مذهبه إلى آسية وأوربة، فتلقفه فيهما المنتظرون! ويصطنع البرامكة ثورات، ثم يقفون منها موقفا يتراءون به أنهم أرباب الفضل في القضاء عليها بالحكمة، كما فعلوا حينما دفعوا بيحيى بن عبدالله بن الحسن إلى الثورة [2] ، ثم حملوه على الرضا بالصلح الذي قضى به الفضل بن يحيى البرمكي الذي كان الرشيد قد انتدبه لقمع ثورة يحيى! ثم أوحوا إلى الرشيد بالعفو عن الثائر، فعفا، وغالى في إكرامه، فكان أن هتف الشعراء بفضل البرمكية أو بتعبير أصرح: بفضل المجوسية. يقول أحدهم مادحا الفضل:
ظفرت فلا شلت يد برمكية ... رتقت بها الفتق الذي بين هاشم
على حين أعيا الراتقين التئامه ... فكفوا، وقالوا: ليس بالمتلائم
فأصبحت قد فازت يداك بخطة ... من المجد باق ذكرها في المواسم
(1) ص 74 جـ 5 الكامل، ص 157 البداية.
(2) ص 168 البداية، ص 91 وما بعدها جـ 5 الكامل.