فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 284

وأساس دين هذه الفرق جميعها واحد، فكل فرقة تؤمن بتجسد الحقيقة الإلهية؛ وتجليها على أدوار أو أكوار في صورة هيكل بشري يتحد فيه اللاهوت بالناسوت.

ومجالي الحقيقة الإلهية، أو تجسداتها هم الرسل والأوصياء. وأول هؤلاء هو علي بن أبي طالب. ولم تختلف هذه الفرق إلا حول أسماء من تختارهم، لتقدمهم للناس آلهة، فأتباع ابن حرب مثلا يزعمون أن روح الله تناسخت حتى حلت فيه، فظهرت فيه أسماء الله وصفاته. وأتباع بيان يزعمون أن جزءا إلهيا قد حل في علي، واتحد بجسده، وأن هذا الجزء قد انتقل إلى بيان بنوع من التناسخ. وأن عليا هو الله الذي جاء في ظلل من الغمام. وأنه يظهر في صور متعاقبة في كل زمن.

وأبو الخطاب الأسدي يزعم أن الله سبحانه قد نزل إلى العالم [1] ، وتجسد في صورة جعفر الصادق، فرأى الناس الله في صورة جعفر!

والنصيرية تزعم أن الله قد ظهر في صورة علي، وخلق بيده وأمر بلسانه، فعلي كان موجودا قبل خلق السموات والأرض! ثم أسبغوا هذا البهتان على كل أئمتهم [2] !.

كما دان كثير من هذه الفرق بأن الرسالة لا تنقطع أبدا، كما كفر كثير من هذه الفرق بالقيامة كما بينها القرآن، وكما فهمها الرعيل الأول الصادق من صفوة المسلمين وخيارهم، فلا بعث للناس من قبورهم، ولا ثواب ولا عقاب في جنة أو نار، وإنما في تناسخ الروح فحسب! أو في الإيمان بمظهر إلهي، أو الكفر به [3] !

ولكيلا تظهر هذه الفرق في صورة اللدد والخصومة والمعارضة الجهرية للقرآن، زعمت ما زعمه كل معارضي الوحي من قبل، وهو أن لكل ظاهر باطنا، وتبعا لهذه الأسطورة الغنوصية أولت آيات القرآن تأويلا لا تقره لغة ولا دين ولا عقل، فإذا عز عليها اقتراف تحريف الكلم عن مواضعه افتروا الأحاديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(1) ص 246 جـ 1 الملل والنحل.

(2) ص 317 جـ 1 الملل والنحل، وقد زعم أبو منصور العجلي أنه المقصود بقوله سبحانه: {وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا} الآية [الطور: 44] ولهذا لقب نفسه بالكسف.

(3) من هؤلاء أتباع عبدالله بن معاوية بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب وقد عبده شيعته، وزعموا إن العقاب والثواب بالتناسخ فحسب في الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت