أن مات استعانت السبئية بدينها القديم في الرجعة، فزعمت أن ابن الحنفية لم يمت، وإنما هو حي يقيم في جبل رضوى، وسيظهر مرة أخرى، ليحارب الطغاة، ويقضي عليهم، ويملا الأرض عدلا كما ملئت جورا، ولقد افترت السبئية هذا؛ لتظل قلوب الضحايا مرتبطة بولائها الوثني لهذا الغائب المنتظر، وباسم هذا الولاء تشكل حياتها وعقائدها ومجتمعها، وباسم هذا الولاء تقاتل من يرفضون الإيمان بهذا الوثن الموهوم، وباسم هذا الولاء تظل في معارضتها الحقود للإسلام، أما البداء - وهو في حقيقته بهتان أثيم يبهت الله بالجهل بعواقب الأمور - فقد أفترته الصهيونية للمختار؛ ليوارى به خزى كذبه وسوءة افترائه؛ فقد كان يخبر المفتونين به بأنه سينتصر، فتحيق به الهزيمة النكراء، فيفتري أن الله قد بدا له الخير في غير ما وعده به، وغير ما قدره له!.
وهكذا سجل التاريخ قصة أول فرقة"شيعية"، منظمة لها مذهبها الخاص بها باسم الكيسانية نسبة إلى"كيسان"رئيس شرطة المختار، أو المختارية، وقد ظفر مصعب بن الزبير بالمختار، فقتله، ودمر كرسيه، فأسرعت الصهيونية تختار غيره ممن هم على شاكلة المختار؛ ليبلغوا بدعوى المختار غايتها.
تطور الأساطير: لقد زعم المختار أنه نبي، تكاد صفاته تواكب صفات الألوهية ولكن الصهيونية تريد الكفر السليط الوقح الذي يضيف إلى بشر أنه يمثل الحقيقة الإلهية في ذاتها وصفاتها! فظفرت بعدد من هؤلاء ومن أشهرهم"بيان بن سمعان، وعمرو بن حرب، والمغيرة بن سعيد البجلي، وأبو منصور العجلي، وأبو الخطاب الأسدي، وعطاء الساخر الملقب بالمقنع الخراساني، والشلمغاني"وكثير غيرهم. وتتابع المدعون للألوهية تتابع قصفات الرعود في ليل مسف الركام! ولقد كان لكل زنديق من هؤلاء أتباع يبشرون بألوهيته، وقد ظهر بعضهم في عهد الدولة الأموية، والبعض الآخر في عصر الدولة العباسية. وهكذا نجمت عن السبئية عدة فرق مختلفة الأسماء متحدة الغاية والهدف.