المروق عن الدين، وتشيح بوجهها عن المحاريب وتنزع إلى التحلل والمجانة. فلقد أمدت الصهيونية كل طائفة بما تعرف أنه هواها وحسبها أن تدمر المسلمين، وأن تجمع هاتين الطائفتين المتباينتين على هدفها، وأن تسخرهما لهواها وغايتها التي تريد تحقيقها تلك هي القضاء على أمة الإسلام ودينها، ألا ترى الصهيونية اليوم وراء الشيوعية، ووراء الرأسمالية، في وقت واحد، لتدفع بهما إلى الطغيان والتدمير، فكل همها أن تخرب، فمسيحها الموعود لن يظهر إلا على أطلال خرائب الكون!
سكون العاصفة: وقاد معاوية السفينة في قوة وحكمة وشجاعة وأريحية، ومضى يشق لها طريق النجاة في البحر العاصف الموار المضطرب. ولم يجد بدًا من أن يجتث بعض الأعشاب التي أصرت على أن تعوق مجراها، وأن يحطم بعض الصخور التي كانت تقف في طريقها، فنعمت الجماعة الإسلامية في عهده المبارك بوحدتها القوية، واستردت الكثير مما فقدته من أمنها، وشعرت أن مد الفتوح قد آن أوانه.
قتلة الحسين: وتولى يزيد، وطمعت فيه السبئية، وصممت على أن تسحقه فانطلقت مسعورة تمهد لهذا بما ذهبت تشيعه عن فسق يزيد وظلمه وكفره، وجور بني أمية وطغيانهم، وما كان يزيد كما زعمت [1] إنما كان ضحية بهتان وقربان مفتريات، وما كان بنو أمية في مجموعهم ظالمين، وإنما كانت الأكثرية الغالبة منهم حماة دين بغى عليه، وحراس عروبة يحاول القضاء عليها، وفي سبيل هذا جالدوا السبئية، وأغلظوا عليها حتى تخنس إلى الأبد، وضاع في حومة الصراع من لم يَبِنْ وجهه.
وقد استغلت السبئية الموالي والسبايا من الفرس والولدان في بث شناعاتها، وكانوا حشدا كبيرا، فهمسوا بهذه التخرصات في المتاجر والبيوت والقصور، والمنتديات، وبين سمار الليل.
وما كان يزيد في قوة أبيه ولا حكمته، ولم تكن له المكانة المهيبة التي كانت لأبيه في قلوب المسلمين، والتي سما بها أنه صحابي كريم وكاتب وحي، ومبذول الكرم لكل مرتاد، ورغم هذا لم تستطع السبئية أن تجابه يزيد بجنودها، ففكرت في رجل من بيت النبوة تقدمه وقودا لمعركة
(1) (( اتهم عبدالله بن مطيع داعية ابن الزبير يزيد بن معاوية أمام محمد بن الحنيفة بشرب الخمر وترك الصلاة ومجافاة الحكم بالكتاب والسنة، فقال له محمد بن علي بن أبي طالب:(ما رأيت منه ما تذكرون وقد حضرته، وأقمت عنده، فرايته مواظبا على الصلاة متحريا للخير، يسأل عن الفقه، ملازما للسنة) ص 233 جـ 8، البداية لابن كثير.