فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 284

القلوب، وأما مخادعون منافقون رواد للدنئ من المطامع! لإيمانهم أو ادعائهم الإيمان به، أو بكذب يعلن جهرة أنه كذب ملعون!

هذا هو اليقين الذي كان لا يستطيع الباب أن يغالبه، أو أن يصرف عنه نفسه، غير أنه كان يحاول أن يخادع أصحابه عن حقيقة نفسه وحقيقة أنفسهم، وعما استقر في نفسه من التحقير البالغ لشأنهم فلم يجد ما يخدعهم به سوى التغالي فيما يخلع عليهم من نعوت هي أقرب إلى نعوت الملائكة أو الرسل أو الإله ليستر بهذا الغلو حقيقة ما يكنه لهم. لقد نعت هذه الحثالات من أو شاب الضلالة بأنهم: واسطة الفيوضات الربانية، ومناط الرحمات الإلهية. وقد كان لكل واحد من هؤلاء أتباع وأشياع يرفعون مقامه فوق مقام الآخرين، حتى لقد غلا أشياع"القدوس"فرفعوا مقامه فوق مقام الباب نفسه. وكان البشروئي - وهو باب الباب - يعرف أيضا تفاهة أتباع سيده أو عبدة الباب، وأنهم مثله رواد خطايا، وعبيد شهوات، وذئاب خيانة، وطلاب شهرة ومناصب، فاقتدى بالباب في إضفاء الألقاب على هذه الذبابات كما فعل حين خلع على القدوس مثلا لقب"الحضرة العليا"وكان يسجد له [1] ؛ ليشترى بهذا ولاءه وخضوعه.

كان"منوجهر خان"حاكم أصفهان صليبي العقيدة والهوى. ولكنه تراءى بالإسلام قبيل ظهور الباب بدعوته بقليل؛ ليتمكن بهذا النفاق الخسيس من أن يسيطر، فينتقم ويدمر! وما إن ظهر الباب بدعوته حتى أسرع"منوجهر"يسبغ على دعاة البابية رعايته وحمايته؛ لأنه رأى في البابية سلاحا من الأسلحة التي يستطيع أن يغمدها في صدور المسلمين. وحينما سجن الباب، سعى"منوجهر خان"، إلى إطلاق سراحه سرا، وحمله خفية إلى أصفهان وقبل أن يدخلها جمع"منوجهر خان"علماء أصفهان، ثم راح يرعد فرائصهم بأنباء فرار الباب، ويتوعد بالعقاب الشديد من سهل للباب الفرار زاعما أن أحد كبار العلماء في المدينة هو الذي اقترف هذا. ثم أخبرهم أنه سيجمعهم بالباب؛ إصدار فتوى في شأنه عن بينة، وأنه لهذا يقترح عليهم استقبال الباب استقبالا كريما يتراءون به أنهم يكرمونه كفرد كريم شريف ينتسب إلى بيت النبوة،

(1) لقد ارتد بعض هؤلاء عن البابية بعد أن وصف الباب مقاماتهم الإلهية العظيمة التي زعم أنه أوحى بها إليه ص 209 تاريخ البابية، ص 21 مقالة سائح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت