فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 284

خنست البابية - مكرهة - بعد مقتل الباب، ولكنها كانت تسارق الثورة النظر، وتعمل بجد في الخفاء بغية الأخذ بثأر الباب! وكان البابيون مختلفين على أنفسهم في عقيدتهم وشريعتهم؛ إذ كانت آراء الباب الموروثة نفسها متناقضة متباينة، وكان ما عند جماعة من كتبه وأقواله، يخالف ما عند الآخرين؛ ولهذا كثر القول بالنسخ، وما كانت تحكم جماعة منهم بنسخة تثبته جماعة أخرى. هذا إلى ما كان يقترفه البابيون من خطايا وفواحش جعلت كلمة"بابي"مرادفة في مفهومها لكلمتي"الكفر والخطيئة"على أن البابية - رغم اختلافهم - كان يوحد بينهم هدف واحد هو: الرغبة في الثأر والانتقام؛ لهذا ألفوا جمعية سرية كانت غايتها الفتك بكل معارض، وبخاصة إذا كان من المسلمين، وكانت هذه الجمعية برئاسة"سليمان خان"أحد رجال"تشريفات الشاه"وابن أكبر زعيم في قبيلة الأفشار. وكان الميرزا"حسين علي"الذي لقب بعد"بالبهاء"هو الرأس المدبر المفكر لهذه الجماعة. وكان أعضاء هذه الجماعة يقضون على أعدائهم إما بالذبح، وإما بالسم، وإما بالخناجر المسممة.

البابية تحاول قتل الشاه: كلفت الجمعية السرية البابية اثنين من أعضائها بقتل الشاه، ولكنهما فشلا، وقبض عليهما، فقتل أحدهما، وجرح الآخر فأفضى هذا بأسماء أعضاء الجمعية، ثم تجرع الموت.

إبادة: قرر الشاه وحكومته إبادة البابيين، ففتكت بمن وقع في يدها منهم. وعلى رأسهم سليمان خان. أما ميرزا حسين علي وهو رأس الفتنة، فقد أودع السجن فقط! إذ أسرع الاستعمار الروسي لمساندة الخائن الجديد!

البهائية نحلة ورثت البابية. ورثت الدماء التي هريقت في سبيل أوهام، وضلالتها البعيدة لتعبد من دون الله صنمًا جديدًا يلقب: بالبهاء، واسمه"حسين علي"بن الميرزا عباس بزرك المزندراني النوري.

مولد البهاء: ولد بطهران سنة 1233 هـ - 1817 م وقد ورث زعامة العائلة بعد موت أبيه الذي كان"مأمور مالية". وكان عمر البهاء إذ ذاك يقارب اثنين وعشرين عامًا، وقد توفي أبوه عن زوجتين وسبعة ذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت