تعليمه: لقنه المعلمون في المنزل مبادئ العلوم التي كانت منتشرة في زمنه، ثم عكف بعد هذا على التلقي من شيوخ التصوف أسراره ورموزه، وعلى تدبر كتبه واستيعابها!
صلته بالبابية: عرف البهاء البابية على يد أحد دعاتها في طهران، فآمن بها، وعمره سبع وعشرون سنة، وقد تلبدت آفاق نفسه بأطماعه، فعمل منذ أن اتصل بالبابية على أن يكون صاحب الكلمة النافذة، وقد استغل في سبيل هذا تلك الغانية الهلوك"قرة العين"بعد أن عرك أنوثتها كما قدمنا، فكان أن دعت بتوجيه منه إلى الإيمان بنسخ الشريعة الإسلامية. على أنه لم يرم بنفسه في أتون أية معركة أججتها البابية، وإنما كان يدع هؤلاء المأفونين يقتحمون الموت، ويتردون في هاويته؛ ليبقى حتى يرث الزعامة على من يبقى منهم، فقد كانت السيطرة على هؤلاء هي الحلم الحقير الذي استخف أطماعه ونزوات شبابه. كان يحرض الفتنة على البغي، ويكيد بها، ويدبر لجرائمها وهو قابع وراء سدل صفيق من الرياء والنفاق حفظ عليه حياته زمنا، فلم يقبض عليه من قبل، ولم يلق عنتا أو ملامة. كان يعد الخنجر، ويلوثه بالسموم الفتاكة، ويضعه في يد السفاح، ويدله على الطريق، وعلى كيفية القتل، حتى إذا تمت الجريمة، وقف على جثة القتيل يندبها بدموعه، ويلعن القاتل. بل كان يضع أحيانا في ثياب المجرم الذي يدفع به إلى اقتراف الجريمة خطابا يبرأ فيه من القتل والقاتل؛ لينجو هو إذا وقع المجرم في يد القصاص. وقد ظل هكذا إلى أن حدثت محاولة قتل الشاه، فأخذ بها بعد أن ثبت أنه هو المجرم المدبر للجريمة، فذاق لأول مرة مرارة السجن، وجرد من أملاكه التي ورثها عن أبيه، وترك بيته نهبا للذين خرجوا عقب حادث الشاه يدمرون على البابيين بيوتهم ويقتصون من جرائرهم. أما أخوه يحيى - وكان له عند البابية المقام الأعظم - فقد استطاع الفرار، ومضى يضرب في الأرض صعدًا في زي"الدراويش".
الإستعمار الروسي يتدخل لإنقاذ البهاء:
ظل البهاء سجينًا أربعة أشهر يترقب في كل ساعة منها المصير الرهيب الذي لقيه أعضاء الجمعية السرية.
ثم كان أن تقدم السفير الروسي إلى الشاه، واقترف شهادة زور قرر بها أن البهاء طاهر اليد من محاولة قتل الشاه، واستطاع بدهائه وسطوته حمل الشاه على إصدار قرار بالعفو عن المجرم الآثم، وبنفيه إلى عراق العرب، وأبى الروس إلا أن يثبتوا، ويظهروا جهرة للملأ أنهم يبسطون