للإسلام مقوضة لأركانه [1] وصار ادعاء الألوهية أمرًا هينًا"؛ ولهذا يقول آدم متز:"كلما زاد عدد من يدعى المهدية والألوهية أصبح ادعاء النبوة شيئًا قديمًا لا يستهوى الأدعياء" [2] ."
تحت هذه الضربات المتلاحقة التي مكرت بها السبئية وأعوانها انهارت دولة بني أمية التي كانت حمى منيعا للعروبة وللإسلام، وقد عبر البطل المسلم العربي"نصر بن سيار" [3] عن هذه الفاجعة، وهتك القناع عن هدف السبئية في صرخته التي استنهض بها همة المسلمين والعرب؛ ليتحدوا في سبيل القضاء على فتنة أبي مسلم الخراساني الذي أوقع بينهم العداوة والبغضاء والحرب، وصمم على تقويض دعائم الإسلام وتدمير دولته، واستئصال كل ما هو عربي أو إسلامي وهذه هي:
أَبْلِغْ ربيعة في مَرْوٍ، وفي يمن ... أن اغضبوا قبل ألَّا ينفع الغضب
ما بالكم تنشبون الحرب بينكم ... كأن أهل الحِجا عن رأيكم غُيَّبُ
وتتركون عدوًا قد أحاط بكم ... ممن تأَشّب، لا دين ولا حسب
لا عرب مثلهم في الناس نعرفهم ... ولا صريح موال إن هم نسبوا
من كان يسألني عن أصل دينهمُ ... فإن دينهمُ أن يهلك العرب
قوم يقولون قولا ما سمعت به ... عن النبي، ولا جاءت [4] به الكتب
وصرخ صرخة أخرى بدأها بقوله:
أرى خلل الرماد وميض نار ... فيوشك أن يكون له ضرام
(1) ص 114 العقيدة والشريعة. ويكشف جولدزيهر أيضا عن الهدف المستتر وراء القول بالإمامة، بقوله: (وفكرة الإمامة عندهم - يعني الشيعة - لم تكن إلا قناعا ستروا وراء برامجهم الهدامة، ولم تكن إلا تكأة إسلامية المظهر اعتمدوا عليها كأداة للتقويض والتدمير) انظر ص 213 الصدر السابق، وقد زعم كثير من زعماء هذه الفرق أن لكل حرف من أسمائهم دلالة روحية. كما فعل الكرماني باسم الحاكم بأمر الله، وكما زعم أحمد بن الكيال، وسنرى البهاء يسلك نفس التيه!.
(2) ص 53 جـ 2 الحضارة الإسلامية.
(3) (( كان واليًا على خراسان من قبل بني أمية أيام قيام أبي مسلم الخراساني بالدعوى لبني العباس وكان أفتك سلاح استعمله أبو مسلم ضد العرب هو إثارة الفتنة بين العرب أنفسهم، فراح بعضهم يقتل بعضا، ثم أهوى هو عليهم بعد أن استنفذ قواهم في قتل بعضهم بعضا.
(4) (( ص 304 جـ 3 الكامل لابن الأثير، ص 478 جـ 4 العقد الفريد، ط اللجنة مع اختلاف قليل.