فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 284

ولكيلا تبطش بهم السلطة الحاكمة في حال ضعفهم، أو تقع على خيانتهم عين، ابتدعوا"التقية"ولكي تظل لهم السطوة التي تنشب مخالبها الحداد في قلوب الضحايا التعسة ربطوا المصير بالإمام والقائم المنتظر.

الإمام والقائم: والإمام - كما يقول الشهرستاني - هو من يقدر الآفاق على الأنفس، ويمكنه أن يبين مناهج العالمين عالم الآفاق وعالم الأنفس، وأولهما هو العالم العلوي وثانيهما هو عالم الأنفس. أما القائم فهو من يقدر الكل في ذاته، ويمكنه أن يبين كل كُلِّيِّ في شخصه المعين الجزء. وحينما يظهر القائم يرد كل كائن إلى حال الكمال، وتظهر الروحانيات محل الجسمانيات [1] .

وقد عكف شياطين هذه الفرق على أسطورة الإمام والقائم يتعهدونهما بالغلواء، ويأفكون على الرسول صلى الله عليه وسلم عشرات من الأحاديث [2] يصور الإمام والقائم في صورة ألوهية معبودة وربوبية خلاقة قهارة، أو على الأقل: نبوة ليس لها من النبوات كفو، ولا مثيل!

التجسد والإسماعيلية: وقد وجدت أسطورة تجسد الحقيقة الإليهة وديمومة الرسالات أوسع تعبير عنها في مذهب الإسماعيلية؛ فهم يزعمون - كما يبين جولدزيهر - أن الروح الإلهية تتجلى في درجاتها المختلفة ومراحلها المتوالية، وتظهر للإنسانية منذ بدء الخليقة في صورة يتزايد كمالها وبهاؤها في مظاهر بشرية، وكل مظهر من هذه المظاهر الدورية للعقل الكلي يبدو في وقته؛ ليتم العمل الذي يبدؤه المظهر السابق. أي أن الوحي الإلهي لا ينقطع، ولا ينتهي في فترة زمنية من فترات تاريخ الخليقة، وبهذا النظام الدوري المتكرر يلي المهدي الناطق السابع آتيا برسالة تعد من حيث هي مظهر من المظاهر الدورية أكمل وأعظم مما سبقها. بل تفوق رسالات من سبقه حتى رسالة النبي محمد!. ثم يكشف جولدزيهر عن الغاية من هذا الزعم فيقول:"وهذا التطبيق لفكرة المهدي يهدم إحدى دعائم الإسلام الأساسية، وهي أن محمدا قد ختم إلى الأبد سلسلة من الأنبياء، وأنه الحامل لآخر رسالة بعث الله بها إلى الجنس البشري. وتحت لواء هذه الجماعة الشيعية، وهي الإسماعيلية، روجت الدعاية السرية مبادئ هادمة"

(1) ص 304 جـ 1 الملل والنحل. وقد زعم الكيالي أن القائم أفضل من الأنبياء لأن الأنبياء هم قادة أهل التقليد، وأهل التقليد عميان والقائم قائد أهل البصيرة، وأهل البصيرة أولو الألباب، ص 307 المصدر السابق.

(2) ضج عبدالملك بن مروان من كثرة انتشار الأحاديث الموضوعة فخطب قائلا: (يا أهل المدينة: أنا أحق الناس أن يلزم الأمر الأول، وقد سالت علينا أحاديث من قبل هذا المشرق، ولا نعرفها، ولا نعرف منها إلا قراءة القرآن، فألزموا ما في مصحفكم الذي حملكم عليه الإمام المظلوم) ص 63 جـ 9 بداية وص 104 جـ 3 مروج الذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت