فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 284

افتروا مثل هذا، وقد سبق ذكر بعضهم، ونذكر هنا منهم سليمان بن الحسن القرمطي، ومن شعره:

ألست أنا المذكور في الكتْب كلها ... ألست أنا المبعوث في سورة الزمر؟ [1]

الدليل الرابع والأخير: هنا نرى البهائية أشبه ما تكون برجل تجثم فوق صدره صخرة صماء لا يستطيع منها خلاصا رغم جهده المبذول الموصول، ولكنه رغم ذلك يزعم في حشرجة المحتضر: أنه قد حطم الصخرة؛ فلقد عاش البهاء أخيذ الهوان يوطأ بالمناسم، ورغم هذا يقول أبو الرذائل:"إن معجزات البهاء أقرب إلى القبول من معجزات سائر الأنبياء"ثم ينفض حواة البهائية كل ما لهم من جعاب، فلا يسّاقط منها إلا أوهام يسمونها معجزات، وإلا ادعاء الكذب الصراح: أنه صدق جليل؛ فيقول أبو الرذائل:"قل من أدرك أيام ربنا الأقدس الأبهى جل ذكره، وعز اسمه مدة من الذين يوثق بأقوالهم إلا وشاهد منه معجزه" [2] وما تلك المعجزات؟ يجيب عبدالبهاء عن هذا بقوله عن أبيه إنه:"أنشأ النشأة الأخرى، وأقام الطامة الكبرى، وحشر النفوس المقدسة في الملكوت الأعلى" [3] فهو إذن رب الآخرة والأولى!

لا نبي يحتاج إلى معجزة: غير أن عبدالبهاء قد آمن - رغم ما بذل من جهد هو ودعاته - بأن هذه المفتريات كلها لن تعطف عليها فكرة من لب، ولن يهتز لها وتر قلب، فهفا يزعم أن ربوبية أبيه تثبت بالمكاشفة والشهود [4] ! لقد فصم كل سبب يصله بدين أو عقل، وطوح بعيدًا بعيدًا فرارًا من النور!

زعمت البهائية أن الأدلة على ربوبية الميرزا النوري أقوى من كل دليل في الوجود على ربوبية غيره، فيقول أبو الرذائل عن البهائية:"لو أنكرها أحد أصحاب تلك الديانات، ليستحيل"

(1) اقتحم القرمطي مكة سنة 317 هـ - 929 م وفتك بالطائفين، ورمى بجثثهم في بئر زمزم، واقتلع الحجر الأسود، وظل في حوزته حتى استرده المطيع الخليفة العباسي وقد استبد القرمطي بحكم البحرين واليمامة والأحساء. ص 173 الفرق بين الفرق. وهو يشير إلى الآيات القرآنية التي وردت في آخر سورة الزمر. وتخبر عن إشراق الأرض بنور ربها، ويزعم أنه المقصود بهذه الآيات!

(2) ص 131 الحجج.

(3) ص 138 مكاتيب.

(4) ص 81 مكاتيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت