حكمة؛ فلذلك ترجع الأمور إلى بيت العدل؛ ليقرر ما يراه موافقا لمقتضى الوقت، وقد فرض على الكل إطاعتهم" [1] ."
غاية العابد: وغاية العابد في البهائية:"فناء ذاته وصفاته وكينونته وإنيته كلها بسطوات آيات التوحيد، كما تفنى الأظلال عند شروق شارق القديم، وثمت يصبح وإرادته عين إرادة الله، ويرتفع الحجاب، ويضمحل الشرك في حقيقة الفؤاد" [2] ويعني باضمحلال الشرك في حقيقة الفؤاد: فناء الشعور في النفس بثنائية الوجود، فلا ترى إلا وجودا واحدا، أو ذاتا واحدة تتجلى بحقيقتها وأسمائها وصفاتها في كون مشهود ظاهره خلق عابد، وباطنه خلاق معبود! والذي يعرف"النرقانا"في التصوف الهندي، والوله والجذب عند"أفلوطين"و"الفناء والاتحاد"عند الصوفية يعرف جيدا مصدر البهائية في هذا. يقول البسطامي:"للخلق أحوال، ولا حال للعارف؛ لأنه محيت رسومه، وفنيت هويته بهوية غيره، وغيبت آثاره بآثار غيره" [3] ويقول المستشرق نيكلسون عن أسطورة البسطامي هذه:"والفكرة الصوفية في فناء النفس الذاتية في الوجود الكلي هي عنده دون ريب من أصل هندي" [4] .
من صفات المؤمن الحق أنه يؤمن بالغيب. ومن الغيب يوم القيامة الذي فصل الله وصفه تفصيلا جليا، وفصل ما سيحدث فيه، وما سيكون بعده تفصيلا شافيا هاديا لا يأذن لريبة ما في أن تلم بقدسه المشرق الطهور، فماذا تقول البهائية عن يوم القيامة وأمور الآخرة؟ تقول:"المراد من الأمور المكتومة منذ تأسيس العالم هو رموز الحشر والنشر، ودقائق القيامة والبعث وغيرها من الآيات النازلة في الكتب مما كانت - ولم تزل - معانيه ومفاهيمه غامضة مستورة مغلقة" [5] وتحكم البهائية بالجهل وبالكفر على كل من يستمد من القرآن إيمانه بأمور الآخرة، وعلى من يؤمن بها إيمان خاتم المرسلين.
ويتراءى"أبو الرذائل"بنقد الفلاسفة الماديين في جحودهم بأمور الآخرة، فيقول:"إنهم وجدوها مباينة تمام المباينة مع مبادئهم العلمية، ومناقضة تمام المناقضة مع أصولهم المؤيدة بالبراهين القطعية، فلم يشكوا في أنها كلها أوهام وخيالات"إنه يؤكد أن أصول الفلسفة المادية
(1) ص 101 وما بعدها إشراقات.
(2) (( ص 91 مكاتيب.
(3) ص 184 الرسالة للقشيري، والهوية حقيقة الذات.
(4) ص 22 التصوف في الإسلام.
(5) (( ص 95 الحجج.