الله، وقيوميته. ومن يزعم أن الله شيء غير ذلك، وعبده، فقد عبد - كما يؤكد عبدالبهاء:"حقيقة موهومة مقصورة في الأذهان مخلوقة مردودة ضربا من الأوهام، دون الوجدان في عالم الإنسان" [1] .
نور من الحق: وفي هذا التيه المظلم يتجلى لنا نور الحق هاديا إلى اليقين من القرآن في قوله سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] وصف بالنفي، ووصف بالإثبات. ومن يتدبر الذكر الحكيم، يجد أنه جاء في صفات الله بإثبات مفصل، ونفي مجمل. على نقيض ما يدين به المعطلة، وعبد العجل من القائلين بالحلول ووحدة الوجود، فقد أسرف الأولون في النفي حتى صيروا معبودهم عدما، وأسرف الآخرون في الإثبات، فلم ينفوا عنه شيئا، فكان أن ألهوا كل شيء!
ثم تدبر قوله سبحانه: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) } [الحشر: 23، 24] . وكل اسم إلهي جليل من هذه الأسماء له معناه الجليل ودلالته على صفة إلهية جليلة، وإلا بهتنا الله: بأنه يسمى نفسه بما ليس له معنى. فما الذي يدعونا إلى إغماض العين والقلب عن هذا النور الإلهي؛ لنخبط في دياجير ليل اغتال الأبد السحيق فجره؟!
زعمت البهائية أن الحقيقة الإلهية مجرد صرف، والمجرد الصرف في حاجة إلى هيكل يتعين، أو يتجسد فيه؛ حتى يمكن أن يرى، ويعرف، ويعمل. بيد أن هذه الحقيقة قد مرت قبل التجسد في هيكل بأطوار أو أكوار:
التعين الأول: وأول تعين للحقيقة الإلهية تسمية البهائية:"النقطة الأولى، أو الحقيقة المحمدية"ويعرفها عبدالبهاء بقوله: إنها"الألف اللينة التي هي باطن الباء وعينها في غيبها، وتعينها وتشخصها، وتميزها في شهادتها" [2] فالنقطة الأولى - إذن - هي التي بها تميز الوجود الإلهي وتعين وتشخص، فانتقل من مرتبة التجريد المحض إلى مرتبة التعين، أو من الغيب إلى الشهود، أو من أفق الوجوب إلى أفق الإمكان، أو من الأحدية إلى الواحدية، أو من الإطلاق إلى التقييد.
(1) ص 220 مكاتيب.
(2) ص 41 مكاتيب. والألف هي: (الذات الأحدية أي الحق من حيث هو أول الأشياء في أزل الآزال، والباء: يشار بها إلى أول الموجودات الممكنة؛ وهي المرتبة الثانية من الوجود) ص 91، 95 جامع الأصول في الأولياء.