والفرق بين المرتبتين هو أن أسماء الله في المرتبة الأولى ليس لها ظهور. ولا سمة ولا إشارة، ولا دلالة ولا معنى. أما في المرتبة الثانية، فللأسماء ظهور وتعين وتحقق وثبوت ووجود فائض من الحقيقة الرحمانية، والكينونات الملكية في حضرة الأعيان الثابتة [1] . وإليك نصا آخر يعرف فيه عبدالبهاء"النقطة الأولى"وقد هذى به في مناجاة لربه البهاء. وهذه هي النجوى:"أبدعت كينونة لامعة، وحقيقة ساطعة، وأرجعت الوجود إليها، ودعوت السجود لديها، وما دون ذلك أوهام وصور خالية" [2] ما لله وجود منفصل عن وجود هذه النقطة، بل لا وجود له إلا بوجودها، ولا يجوز أن يعبد الله إلا وهو متعين فيها ومتجسد في مظاهرها، ومن يعبد الله الذي دعت إلى عبادته الرسل، فقد عبد وهما، أو سجد لصورة ذهنية!
تلك هي تعينات الحقيقة الإلهية عند البهائية، فهل ترى فيها إلا باطلًا معادًا.
مادية صرفة: إن الجاحدين بربوبية الله، ووجوده لا يؤمنون إلا بشيء واحد: هو أن هذا الوجود الحسي العيني المتقوم في مادة هو الله؛ فوجود الكون هو وجود الله سبحانه. ومن هؤلاء من رأى أن الإنسان هو الذي تتمثل فيه حقيقة الوجود في كمالها الأعظم، فألهوه، ومنهم من رأى بعض الكواكب، ومنهم من رأى النار، فألّه كل ما ظن أن حقيقة الوجود الإلهي تتجلى فيه أظهر وأجلى وأكمل مما تتجلى في غيره، ومنهم من رأى حقيقة الوجود تتمثل في كل شيء، فأله كل شيء!. وتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا! وجاءت البهائية تقلد تقليدًا أعمى أصم دون لمحة فكر أو أثارة رأي!
شهادة من الحق: يقول ربنا سبحانه: {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} [الكهف: 51] .
(1) (( سرق عبدالبهاء من الصوفية ما عرف به المرتبتين، وسماه وحيا إلهيا. وإليك الدليل القاطع. تعرف الصوفية الأحدية بما يأتي:(الأحدية عبارة عن مجلي الذات ليس للأسماء، ولا للصفات، ولا لشيء من مؤثراتها فيه ظهور، فهي اسم لصرافة الذات المجردة عن الاعتبارات الحقّيّة والخلقية، والواحدية عبارة عن مجلي ظهور الذات فيها صفة، والصفة فيها ذات، فبهذا الاعتبار ظهر كل من الأوصاف عين الآخر. والفرق بين الأحدية والواحدية أن الأولى لا يظهر فيها شيء من الأسماء والصفات، أما الثانية، فتظهر فيها الأسماء والصفات بحكم ما يستحقه كل واحد من الجميع) انظر ص 30 وما بعدها جـ 1 الإنسان الكامل ط 1293 عبدالكريم الجيلي، وجامع الأصول في الأولياء ص 126. أما الرحمانية (فهي الظهور بحقائق الأسماء والصفات) ص 32 جـ 1 الإنسان الكامل. أما الأعيان الثابتة فهي حقائق الأشياء قبل إفاضة الوجود عليها.
(2) ص 49، ص 221 مكاتيب. وأقول لم لا يرجع الوجود إلى نفسه هو ما دام يملكه؟ وكيف كان هو حينما أرجع الوجود إلى الكينونة؟ أكان عدما! إن العدم لا يستطيع أن يهب الوجود! أم كان وجودا، ثم سلب الوجود عن نفسه، ووهبه لغيره؟ القول بهذا فيه الحكم بالعدم على واهب الوجود وبالسفه على واهب الحكمة والعقول.