فصلتْ البهائية فصلًا تامًا بين الدين والدولة، أو بين الشريعة والقانون وفرضت على البهائيين طاعة القانون قبل الدين، وطاعة الملوك والحكام قبل طاعة الله [1] .
نظام الحكم: في دم البهاء تراث المجوسية المضطرم، وقد كان الفرس يؤمنون بأن ملوكهم هم الممثلون الصادقون لإرادة الله، أو بأنهم أبناء الله، وقد ورث البهاء عن أسلافه هذه العقيدة. اسمع إليه في ذل الضراعة يزلفها إلى ملك إيران:"انصره بجنود الغيب والشهادة؛ ليسخر المدائن باسمك، ويحكم على من على الأرض كلها بقدرتك وسلطانك"ويقول لنفس الملك:"إن الله قد جعلك ظله بين العباد، وآية قدرته لمن في البلاد" [2] . وهذا الملك الذي تزلف البهاء إليه بهذه الوضاعة هو في دين البهائية كافر؛ لأنه ليس بهائيًا، بل كان يقتل البهائيين، ثم إنه ملك كان بيد الشيطان خطامه؛ ولهذا أعتقد أن كلمة البهاء هذه تكفي وحدها في الحكم عليه أنه دجال غبي، لا يساوي شسع نعل نبي!
وكانت روسية قيصرية، وانجلترا ملكية، وأمريكا جمهورية، وكان البهاء عبدًا رقيقًا لكل هذه الدول، فماذا يفعل؟ لقد ادَّارأ كعادته بحرباء الرياء فقال:"إن الجمهورية - وإن كان نفعها راجعًا إلى عموم أهل العالم - ولكن شوكة السلطنة آية من آيات الله لا نحب أن يحرم منها مدن العالم" [3] .
ويصف الملوك - وإن كانوا سفه الكفر، وحماقة الظلم - بأنهم مشارق قدرة الله ومطالع عزته. ولم يصف هؤلاء بوصف يجعلنا نظن أنه يقصد الملوك الرحماء الطيبين العادلين؛ فهو لا يعنيه إيمان منهم، ولا كفر، وإنما يعنيه أن يشيدوا له قصورًا، وأن يؤدي حق المجوسية والصهيونية؛ فالأولى تؤله الملوك، وهو وليدها والأخرى تعبد ملكًا في الغيب من نسل داود تزعم أنه سيعيد إليها مجدها، والبهاء ربيبها.
عداوة البهائية للحرية: أبغض كلمة يسمعها مستعمر من رجل شرقي هي كلمة"الحرية"ويراها مرادفة"للهمجية والفوضى"، وقد أسرع البهاء، فمجد هذه الشهوة الاستعمارية الدنسة، فقال في كتابه"الأقدس"- وهو أهم كتاب تقدسه البهائية:"نرى بعض الناس أرادوا"
(1) ص 111 إشراقات، 146 حجج، 254 بهاء الله.
(2) ص 78، 89، 84، مقالة سائح.
(3) (( ص 117، 98 إشراقات، وقد تكرر هذا القول في كتابه.