وتراث البابية شاهد حق وعدل على أن دعوة الباب هي أصداء لذلك التراث الوثني، وشاهد أيضا على أن الباب حينما ادعى أنه الباب، أو المهدي لم يكن يطمع في أن ينال حتى ثقة نفسه. غير أن أتباعه استطاعوا أن يخدعوه عن حقيقتيه، ويقنعوه بأن العناية الإلهية قد اصطفته - كما يقول جولدزيهر - لغاية أسمى وأجل، فكان لهذا الإيحاء الأثر القوي في عقله، فأسرف في دعاويه بعد ذلك تحت تأثير تابعيه.
وصية الباب:
تفتري البهائية أن الباب وصى إلى ميرزا حسين علي في الباطن وعهد إلى أخيه غير الشقيق يحيى في الظاهر حتى لا يلحق ميرزا حسين أذى، وقد لقب الباب يحيى بألقاب منها: الأزل والوحيد والمرآة ولكن البهائية تزعم أن الباب لقبه بهذه الألقاب؛ لأن لها معنيين متباينين ككلمة وحيد فإنها تفيد معنيين متناقضين: الوحيد في الإيمان، والوحيد في الطغيان. وفي سبيل دعم باطل حقود لن تتورع البهائية كما ترى - عن اتهام معبودها الأول بالتدليس والخداع والتزوير والنفاق والتضليل السفيه!
وفي كتاب آخر منسوب إلى سائح تزعم البهائية أن البهاء هو الذي أمر الباب بأن يتظاهر بالعهد إلى يحيى؛ ليحمي بهذا صاحب العهد الحقيقي، وهو البهاء [1] ! وهكذا تثبت البهائية دائما أنها لا تطيق أن تقول الصدق مرة واحدة، أو تستطيع احترامه؛ فتاريخ الحقيقة يحدثنا أن الباب لم يعهد مطلقا إلى البهاء، وأن أتباع الباب قد اضطرب أمرهم عقب مقتله، فمضى كل منهم يزعم أنه هو ولي أمر البابية!، وأن ميرزا حسين علي كان يزيف الرسائل. وينسبها إلى الباب، وينشرها بين البابيين. وقد استعان في هذا بكاتب الوحي المزعوم.
(1) ص 409 الكواكب الدرية، ص 30 مقالة سائح.