"19"ذا قدسية خاصة؛ لأنه يمثل القيمة العددية لكل من مجموع أحرف الكلمتين العربيتين"واحد" [1] أو"وجود".
ويقول جولدزيهر عن البابية:"وهذه الحركة صدرت دون ريب عن ضرب من ضروب التشيع. غير أن مبادئها الأساسية ترتبط تاريخيًا بفكرة صادفتنا في القسم السابق، ونوهنا بأنها الفكرة الرئيسية [2] في مذهب الإسماعيلية، ونعني بها تحقيق الكمال الذاتي للوحي الإلهي عن طريق التجلي التدرجي الارتقائي للعقل الكلي"ثم يقول عن الباب:"إنه اعتمد على مقدمات غنوصية كما مزج آراء الثقافة العصرية بالدقائق الفيثاغورية [3] ، ولعب كالحروفيين [4] بتجمعات الحروف، واهتم بما لها من خطر كبير من حيث قيمتها العددية، وكان أخطرها شأنا في تقديراته الرقم 19 الذي جعل منه نقطة مركزية استند عليها في حساباته التي تشغل جانبًا كبيرًا من مباحثه وأفكاره" [5] .
كذلك يقول عنه أنه:"رأى في شخصه الممثل الحقيقي للأنبياء السابقين والمعبر عن رسالاتهم، وهي فكرة ترجع في أصلها إلى الغنوصية، وجاءت بها الفرق المسيحية التي خرجت على الكنيسة قبل ظهور الإسلام" [6] .
(1) ص 162 جـ 4 تاريخ الشعوب الإسلامية.
(2) يعني ما تدين به الإسماعيلية من أن للعقل الكلي تجليات في مظاهر متعاقبة بدئت بآدم، وختمت بالإمام السابع. وللمظهر اللاحق الأفضلية على المظهر السابق؛ لأنه ينجز العمل الذي لم تنجزه المظاهر السابقة، وهو يستلزم القول بعدم انقطاع الوحي، ويعلق جولدزيهر على هذا بقوله: (إن القول بهذا يهدم إحدى دعائم الإسلام الأساسية، وإن هدف الإسماعيلية هو التقويض والتدمير لأركان الإسلام) ص 213 العقيدة والشريعة.
(3) نسبة إلى الفيلسوف اليوناني فيثاغورس، الذي ولد قبل الميلاد في ساموس، ويرى فيثاغورس أن العالم عدد ونغم.
(4) (( يضرب لنا جولدزيهر مثلا لهذه الفرق التي ترى في الأحرف أسرارًا كامنة بفرقة الحروفية التي أسسها فضل الله الاستراباذي في سنة 800 هـ. فيقول:(وهذا المذهب مبني على نظرية التطور للروح الكلية التي أقحم فضل الله شخصه في دائرتها زاعمًا أنه أحد مظاهر الألوهية، وأن تعاليمه هي أتم وحي وأصدقه، وقد مزج فضل الله مذهبه بدعاوى رمزية وسفسطائية خلابة المظهر، وهي نظريات رمزية عن الحروف وقيمتها العددية، وأوجدوا بذلك تأويلًا للقرآن قل ما أبقى على معانيه الأصلية) ص 217 العقيدة والشريعة، ويقول الدكتور محمد كامل حسين في ص 90 من كتابه طائفة الدروز: (واتخذ الفاطميون الأعداد أصولا لآراء دينية يثبتون بها عقيدتهم في الإمامة. واتخاذ الأعداد ليس بجديد على الفكر البشري، فنحن نعرف أن الفلسفة الفيثاغورية تقوم على أن كل عدد أصل لأرائهم، واتخذ العبرانيون العدد سبعة أصلًا لكثير من عقائدهم، وانتقل التسبيع إلى البابلية القديمة واتخذ الحرنانيون العدد خمسة أصلا لعقيدتهم) والبابية والبهائية تسير في نفس المهلكة.
(5) ص 443 وما بعدها العقيدة والشريعة ط 1.
(6) ص 241، 243 العقيدة والشريعة، ويقول بروكلمان عن الباب: (وبينا لم يرغب أول الأمر إلا في أن يعتبر الإمام المهدي، فإننا نجده يدعو نفسه بعد ذلك المرآة التي يستطيع المؤمنون أن يشاهدوا بهاء الله نفسه) ص 161 جـ 4 الشعوب الإسلامية.