فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 284

فعل أبوه البطل من قبل. أما المختار، فكفر جهرة، وكفر معه جماعة جهرة، وقدموا هذا الكفر في صورة من الإيمان تتألق بهدى الخلود، فأغناها بذلك عن النصب المضني الذي عانته في سِرِّيتها! واستطاعت أن تبرز كفرقة لها خصائصها ومميزاتها وأهدافها وعقيدتها التي تفصلها فصلا تاما عن الجماعة الإسلامية. وتعارض علانية وفي وضوح أصول الإسلام، ولها أساطيرها المحددة المفهوم في غير ما إلغاز ولا تعمية، منها:

أسطورة المهدي [1] المنتظر

الرجعة والبداء [2] : وكان"محمد بن الحنفية"هو أول رجل قدمته السبئية كإمام تنتظر رجعته فقد كان المختار يحارب باسمه على أنه الإمام المهدي رغم براءة ابن الحنفية منه ولعنه له، وبعد

(1) يقول رونلدسن في كتابه (عقيدة الشيعة) أول من لقب به محمد بن الحنفية، فلما مات، قالوا برجعته، فأصبح المهدي المنتظر) ص 232 وتقول الشيعة على لسان شاعرها:

إلا إن الأئمة من قريش ... ولاة الحق أربعة سواء

فسبط سبط إيمان وبر ... وسبط غيبته كربلاء

وسبط لا يذوق الموت حتى ... يقود الخيل يقدمها اللواء

تغيب لا يرى عنهم زمانا ... برضوى عنده عسل وماء

وتنسب هذه الأبيات إلى السيد الحميري وإلى كثير عزة ص 238 جـ 7 الأغاني ط بيروت، ويعني بالأسباط الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وقد خصه بالبيتين الآخرين.

(2) (( يقول جولدزيهر(وفكرة الرجعة ذاتها ليست من وضع الشيعة أو من عقائدها التي اختصوا بها، ويحتمل أن تكون قد تسربت عن المؤثرات اليهودية والمسيحية، فعند اليهود والنصارى أن النبي إيليا - يعني إلياس - قد رفع إلى السماء، وأنه لابد أن يعود إلى الأرض في آخر الزمان، لإقامة الحق والعدل، ولا شك أن إيليا هو الأنموذج الأول لائمة الشيعة الغائبين الذين يحيون لا يراهم أحد، والذين سيعودون يوما كمهديين منقذين للعالم) ثم يقول: (هذا وقد امتزج بالفكرة المهدية التي ترجع في أصلها إلى العناصر اليهودية والمسيحية بعض خصائص(ساوسخايت) الزرادشتي، كما امتزج بها ما كان يجول في أذهان العاطلين البارعين من خيالات وتصورات جامحة أنتجت على مدى الأيام كثيرا من الأساطير، وقد خاض الحديث في موضوع هذه العقيدة التي كثر نقاش المسلمين فيها، ونسبت للرسول (صلى الله عليه وسلم) أحاديث صور فيها على وجه الدقة الصفات التي يتصف بها منقذ العالم الذي وعد به في آخر الزمان. على أنها لم تجد في الحقيقة منفذا تتسرب منه إلى مصنفات الحديث الصحيحة المتشددة في ضبط الرواية، ولكن أخرجتها الكتب الأخرى التي كانت أقل تشددا في صحة تخريج الأحاديث) ويقول: (وتبنى الفرق الشيعية المختلفة اعتقادها بخلود الإمام الذي تعده خاتم الأئمة كما تدعم إيمانها بعودته إلى الظهور في يوم من الأيام على أحاديث موضوعة مختلفة يؤيدون بها عقيدتهم هذه .. فالرجعة إذن هي إحدى العناصر الجوهرية في نظرية الإمامة عند كافة الفرق الشيعية المختلفة، ولا تختلف هذه الفرق إلا في هوية الإمام المختفي الذي قدرت له العودة) انظر ص 191 إلى ص 195، من كتاب العقيدة والشريعة ط 1 لجولدزيهر. ويقول فلهوزن، وهو بصدد شرح مفهوم الرجعة: (وأقيم تأليه آل بيت الرسول على أساس فلسفي بواسطة مذهب الرجعة أو تناسخ الأرواح، فالأرواح تنتقل بالموت من جسم إلى جسم، وثمت بعث مستمر في المجرى الطبيعي للحياة الدنيا. ويستفيد هذا المذهب أهمية عملية خصوصا عن طريق رفعه إلى روح الله التي تحل في نفوس الأنبياء، فهذه الروح تنتقل من نبي إلى آخر بعد وفاة السابق، ولا يوجد في الوقت الواحد غير نبي واحد، ويتتابعون حتى يبلغوا ألف نبي، وتبعا لهذا، فإن الأنبياء جميعا واحد بما يبعث في كل منهم من روح الله، والحق أن النبي الصادق الحق واحد يعود أبدا من جديد، وبهذا المعنى قالوا - أي الشيعة ـ: إن محمدا يبعث في علي وال علي. وهذا يذكر كثيرا بالفكرة المحتمل جدا أنها يهودية وإن كانت من البدع اليهودية التي وردت في المواعظ المنحولة على كليمانس. فروح الله تتحد في آدم مع شخص إنسان يظهر بصفة النبي الصادق في صور متعددة، وقدر له السيادة على الملكوت الدائم. ولكن المتأخرين قد فهموا فيما يبدو الرجعة على نحو آخر، فقالوا بفترة غيبة دورية للإمام الصادق، ثم سموا في مقابل ذلك ظهوره من جديد رجعة، والمعنى الأصيل للرجعة يظهر جليا من مرادفتها لتناسخ الأرواح) ص 248 وما بعدها، الخوارج والشيعة للمستشرق فلهوزن، ترجمة الدكتور عبدالرحمن بدوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت