فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 284

هذا المجون الموغل في التحدي، وهذه الهمسات التي يهمس بها الميرزا حسين حول قدسيته مع محاولته إثارة فتنة بين العجم لصالح الروس [1] ، كل هذا حمل شيوخ الدين، وزعماء العراق على أن يطلبوا طرد البابيين، فانتظم هؤلاء في سلك التبعية للدولة العثمانية؛ لينالوا حمايتها!

وخنس الشيطان، وشعر البهاء أنه يحفر بيديه لنفسه القبر المظلم، ولاح له من وراء الماضي الرهيب شبح مخيف يذكره بمصرع الباب، فلاذ بالصمت غير أن هذا الأفعوان كان إذا جن الظلام، يزحف في الدروب المظلمة؛ ليلتقي بمن خدعهم، ويوزع رسائله على من فتنهم. وما كانت هذه الرسائل تجشمه من النصب إلا ما يتجشمه الناقل من الكتب؛ فقد كان البهاء ينفض الأكفان عن وثنيات شيطانية: الإسماعيلية والصوفية، ثم يزعم - مستغلًا جهالة أتباعه - أن ما يكتبه إنما هو فيض من الوحي الإلهي المقدس!

نفي البابية من بغداد: أكدت الأحداث لشاه إيران أن البابيين - رغم مقامهم في بغداد، وهي ليست بعيدة عن حدوده - ما زالوا يمثلون خطر داهما فطلب من الخليفة العثماني إخراجهم من العراق، ونفيهم إلى مكان بعيد، فاستجيب للشاه، وصدر الأمر بالنفي إلى الأستانة"سنة 1281 هـ سنة 1864 م".

البهاء يعلن أنه الموعود

وزلزل القرار سكينة البهاء وأحلامه، فأسرع - قبل أن يتفرق البابيون - يعلن للذين وثقوا به أنه هو الموعود الذي بشر الباب بظهوره [2] .

البابيون في تركيا: وصل البهاء وأسرته والبابيون جميعا إلى الآستانة [3] غير أن السفير الإيراني طلب من الباب العالي نقلهم إلى مكان بعيد عن العاصمة، فنقلوا بعد أربعة أشهر إلى أدرنة [4] ، وفيها كما يقول البهائيون:"لم يكن لهم طعام، ولا ألبسة لائقة، فتضاعفت لذلك آلامهم" [5] .

(1) يقول العلامة الألوسي في تفسيره الكبير عند قوله تعالى: {ولكن رسول الله وخاتم النبيين} عن البابيين: (كاد عرقهم يتمكن في العراق لولا همة واليه النجيب الذي وقع على همته وديانته الاتفاق حيث خذلهم - نصره الله تعالى - وشتت شملهم وغضب عليهم) .

(2) أعلن البهاء هذا وأسرته تقضي أيامها الأخيرة قبل النفي في حديقة نجيب باشا في بغداد، وقد مكثت فيها الأسرة اثني عشر يوما؛ ولهذا يسمى البهائيون هذه الحديقة (حديقة الرضوان) أي جنة الله الذي تجلى في البهاء.

(3) (( كانت عدة البابيين وأسرة البهاء أقل من تسعين.

(4) يسميها البهائيون أرض السر، فقد زعم البهاء وهو فيها أنه المظهر للإرادة الإلهية.

(5) (( ص 38 بهاء الله، وقد عنينا بنقل هذا؛ لأن له علاقة بما سيأتي حينما ترى البهائيين وقد أترفوا، وأتخمهم الترف! على أن صاحب مقالة سائح يؤكد أنه كانت للبهائيين مرتبات تعينهم بها الدولة العثمانية، وأن البهاء - وقد زعم أنه الرئيس - كان يستولي على جميع مرتبات البهائيين، فنازعه أخوه يحيى، وحم بينهما الشقاق من أجل هذا. وقائل هذا بهائي متعصب ص 68 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت