فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 284

الناحية ناحية السليمانية، وتضرعوا إليه، وانتحبوا بين يديه مستعطفين، فحدا به ذلك الاسترحام إلى العودة [1] ! إن التلطخ بأشنع الكذب لا يضير بهائيا واحدا؛ فهو من خلق ربهم البهاء.

وصمم البهاء على التمادي في غيه، فزعم أن وحيًا إلهيًا تفجر في نفسه - وهو في هجرته - يأمره بنسخ بعض أحكام البابية! فأج سعير الفتنة في بغداد، وأسرع كثير من البابيين يرجمون البهاء باللعنة. ويصور لنا البهاء هذه الفتنة في قوله:"لاحظنا بعد الرجوع ما يعجز القلم عن ذكره، وها قد مضى الآن سنتان، والأعداء قائمون بنهاية الجد والاهتمام على إهلاك هذا العبد الفاني. مع ذلك ما قام أحد من الأحباب لنصرتنا" [2] .

تراه يرمي البابيين جميعًا - حتى أحبابه منهم - بالغدر الحقود، ويصمهم بالسفه في أسلوب نائحة تستدر الدموع على ميت لا أهل له! ناسيا أنه كان دائما وراء فتن البابية ومجونها منذ استغل جسد امرأة خاطئة في الدعوة إلى نفسه!

وهفا إلى البهاء من يهود العراق من أعدتهم الصهيونية لقيادة البهاء ودعوته الجديدة، والبهاء في مكره السري جاد في استدراج البابيين إليه وصرفهم عن أخيه يحيى، وشيوخ الدين يعلنون الحرب عليه؛ لما يبثه من وثنية غير أنها كانت أحيانا الحرب التي تثار بين باطل وباطل، فلا تكون الغلبة فيها بحجة من يقين الحق، أو منطق العقل، وإنما تكون بشقشقة اللسان، أو بقوة السلطان. كان كثير من الشيوخ لا يعرفون إسلاما، وإنما يعرفون صوفية تزعم أن الله سبحانه هو عين كل شيء، فجاء البهاء، وزعم أنه هو الله؛ لأنه شيء! فلماذا يثور عليه الشيوخ؟ ومن هنا نعلم لماذا لم يهتم البهاء كثيرا بمعارضة هؤلاء الشيوخ؟ إنه كان على بينة من ضلالتهم؛ لأنها نفس ضلالته. وقد كان خلفه من يعينه.

مجون: من عادة الشيعة - إذا بدأ شهر المحرم - إقامة المناحات والمآتم والمنادب إحياءً لذكرى مقتل الحسين. ومن عادة البابيين الإسراف في اللهو والمجون كلما استهل شهر محرم احتفاء بذكرى مولد الباب، وقد اقترف البابيون هذه المنكرات، وهم في بغداد، فهم الشيعة بالفتك بهم، ولولا حكمة سيطرت من عقلاء بغداد، لقضى عليهم!

(1) 47 مقالة سائح.

(2) (( ص 174 إيقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت