ثم يبهت القرآن بضعف الشأن من ناحيتي كميته ونسبته، فيقول عنه في أسلوب أضرم فيه الحقد مقته للقرآن: إنه لا يزيد عن مجلد واحد كتبه محمد في ثلاث وعشرين سنة، ومحمد كان من قريش، وهم أعظم العرب فصاحة وبلاغة! حتى عد أكثر العلماء فصاحة بيانه وبلاغة كلامه معجزة. ثم يقول أبو الرذائل:"ولكننا فندنا هذا الرأي في كتب عديدة". لكأنما يوزن الهدى ويقوم بثقل مجلداته! ويتجاهل الحقود المأفون أن كلمة حق واحدة في جذاذة صغيرة من أثارة جزء من ورقة، لا توزن بها آلاف المجلدات من الباطل، ولا تدنو من سماء جلالها كل كتب البهائية! ولسنا بصدد الدفاع عن القرآن؛ ففي كل كلمة منه حجة الحق القاهرة، وإنما بصدد بيان رأي هؤلاء الحاقدين.
أما الدليل العقلي، فخلاصته: أن الإسلام لم يظهر ظهورا تاما إلا في القرنين الثاني والثالث من الهجرة [1] ، ولكن البهائية ظهرت في أقل من هذا! والحقود الكذوب يتعامى هنا عن الحقيقة الرائعة التي أذهلت بإعجازها الرائع كبار مؤرخي العالم، تلك هي سرعة انتشار الإسلام بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ آية دعوة، وحسبنا هنا ما يقرره المستشرق"توماس أرنولد":"وبعد انقضاء مائة عام على وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصل أتباعه غربا إلى أسبانيا وشرقا إلى أن عبروا نهر السند، فما لبثوا أن وجدوا أنفسهم سادة على إمبراطورية أعظم من إمبراطورية روما في أوج قوتها" [2] و"أرنولد"يقرر حقيقة مشرقة، ستظل أشعتها ساطعة على جبين الزمن عزة خالدة، ولكن الحقد يعمي، ويصم! وإليك ما يقوله غوستاف لوبون في كتابه الكبير حضارة العرب:"قضى أعداء الإسلام من المؤرخين العجب من سرعة انتشار القرآن العظيمة". ثم أكد أن الإسلام انتشر بالدعوة وحدها لا بالسيف، وعزا سرعة انتشاره إلى ما يدعو إليه من توحيد خالص، وإلى نظامه الخلقي الرائع، وبعده عن الخرافات. ثم قول:"لم يكد القرن الأول من الهجرة ينقضي، حتى كانت راية النبي تخفق من الهند إلى المحيط الأطلنطي، ومن القفقاس إلى الخليج الفارسي، وكانت إسبانية التي هي إحدى الممالك النصرانية الكبرى في أوروبة خاضعة لشريعة محمد" [3] .
(1) ص 119 الحجج.
(2) ص 18 الدعوة إلى الإسلام.
(3) ص 177 حضارة العرب لغوستاف لوبون، ترجمة عادل زعيتر.