فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 284

وأبو الرذائل نفسه يعترف في موضع آخر بما أعماه الحقد عنه هنا فيقول:"بلغت فتوحات أمراء الإسلام في القرن الأول شرقا إلى فرغانة وغربا إلى سيسليا وأسبانيا، ولم يعهد من أمراء الإسلام إلا قليلا منهم: أنهم أجبروا أمة على قبول ديانتهم".

أما المعجزات، فيقول عنها: إنها هي القرآن، وقد استخف به الملعون من قبل. ثم إنه يطعن في أصح الأحاديث التي روت أنباء معجزات الرسول، ويبهت كثيرا من خيار الصحابة: بأنهم مرتشون كذبة دنسوا الذمم [1] - رمتني بدائها وانسلت - فالرشوة لم تتسلخ منها أيد، كما تسلخت أيدي البهائية، والكذب الدنيء لم يفجر كفجوره في البهائية. وأبو الرذائل هذا القزم المقيت كان إذ حبس عبدالبهاء عنه المال، يجحد قلمه ولسانه، إلى أن يدفع عبدالبهاء الثمن مرة أخرى، فيهب منتفخ الأوداج؛ ناعق الباطل. وكم من مرة استغاث به عبدالبهاء؛ لينافح عن البهائية خالعا عليه - كدأبه في نفاق الزلفى - أضخم الألقاب، وأفخم النعوت، غير أن الماكر الخبيث كان يعرف حقيقة عبدالبهاء، وتفاهة ما يلقبه به، فيظل مدعيا الصمم، حتى يصلصل الذهب في يده، وحينئذ تجره أغلال عبدالبهاء من عنقه على الوحل [2] !

على أن هناك نوعا خاصا من الأحاديث الموضوعة نجد أبا الرذائل يختصها بتمجيده، وهي تلك التي يزعم أنها تخبر عن انقضاء أجل الأمة المحمدية قبل أن تقوم القيامة، وتلك التي تتحدث عن أشراط وهمية للساعة [3] وهو يختص هذا النوع من الأحاديث بالتصديق الحفي؛ ليقرر بها أن أجل الأمة المحمدية قد انقضى، وأن الأمة البهائية هي الأمة الخالدة التي قامت بعدها؛ وليزعم أيضا أن الأحاديث التي تتحدث عن القيامة إنما تدل على ظهور الله سبحانه في جسد البهاء، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بشر أمته بظهور الله في جسد البهاء. أما البشارات، فيزعم أن ما ورد منها في التوراة عن الرسول صلى الله عليه وسلم يشبه نقطا تنضب من خلال الاستعارات المعقدة كالجلاميد الصلبة. أما ما ورد عنه في الإنجيل من بشارات فما هو إلا مقدمات وأشراط للتبشير بظهور"ميرزا حسين علي النوري"؛ لأنه هو رب القيامة [4] ! وهو

(1) انظر هذا وما قبله في ص 119، 120 الحجج.

(2) كان ذلك دين كبار البهائية. فقد دفع البهاء رشوة كبرى لأحد أتباعه حتى لا يفضح أمره، ولكن الرجل فضح البهاء على المنابر، وبين خيانته لله، فقال البهاء: (ومع ظهور كمال العناية في حق ذلك الشخص المعلوم وإجراء العطاء له فعل ما بكت به عين الله .. وسترناه سنين، لعله ينتبه ويرجع، فلم يظهر لذلك أثر، وقام أخيرا بتضييع أمر الله أمام وجوه الخلق) ص 123 إشراقات. لقد أراد البهاء أن يفضح الرجل، ففضح نفسه.

(3) ص 121 الحجج.

(4) ص 123 الحجج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت