فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 284

تحقيق: أوغل عبدالبهاء في"جاسوسيته"وهتك - رغم حذره - عن وجهه النقاب، فلم تجد الحكومة بدا من التحقيق معه، متهمة إياه بأنه يدعو إلى دين جديد، ويعمل لتأسيس أمة جديدة، وبأنه يشيد الحصون، ويشتري مساحات شاسعة من الأرض في حيفا [1] واقترحت لجنة التحقيق نفيه إلى فزان طرابلس، أو إعدامه [2] ؛ إذ ثبت صدق ما اتهم به. غير أن عبدالبهاء كان يقسم أمام المحققين - فاجر الكذب - أنه شيخ مسلم. ولم يبال بما اقترحوه؛ إذ كان واثقا من أن سادته لن يتخلوا عنه، ومضى يغرس الأشجار في حدائقه، ويرأس بعض أحفال الزواج في المدينة [3] .

سيد جديد: كانت إيطاليا تعد عدتها لالتهام طرابلس، وتجد في جمع العدد الوفير من الخونة الذين يمهدون لها الطريق، وقد راعها ما قام به عبدالبهاء من أجل انجلترا والصهيونية، فبادرت إلى شراء عبدالبهاء، وكانت مقدمة الثمن عرض القنصل الإيطالي عليه الفرار إلى طرابلس على سفينة حربية إيطالية أعدت من أجله، ولكنه رفض أن يحطم أغلال الصهيونية [4] وقيودها التي غاصت في عنقه وقدميه. رفض لأنه لم يكن حينئذ يستطيع أن يفعل ما لا يقدر عليه؛ فلقد كان غريقا في عبوديته لسيد آخر، فكيف يبيع للسيد الجديد ما لا يملك؟ وما لا يأذن به سيده القديم. ثم لماذا يهرب، وقد كان على بينة من أن نهاية الطاغية عبدالحميد باتت وشيكة الوقوع؟!

وبقى عبدالبهاء ريان الطمأنينة في عكا يترقب نتيجة المؤامرة التي كانت تحاك ضد الطاغية عبدالحميد، وأبقى معه القليل من أنصاره الذين يعلمون سره، وصرف سواهم من البهائيين عن عكا، حتى لا يحمل الاستعمار - إن فشلت الثورة ضد عبدالحميد - سوى همه، وهم القلة الذين ظلوا معه، وأفلحت الثورة، وزلزل عرش الطاغية عبدالحميد، ونحى عن الحكم، وانطلق الأفعوان الخبيث عبدالبهاء يفزع بفحيحه الناس زاعما لإتباعه، ولغيرهم أن الوحي الإلهي بشره

(1) وهذا عين ما كانت تفعله الصهيونية حينذاك.

(2) كان ذلك عام سنة 1325 هـ - 1907 م.

(3) ص 55، بهاء الله.

(4) (( ص 81، محادثات ومخاطبات عبدالبهاء، ويزعم البهائيون أن عبدالبهاء رفض الهرب اقتداء بالباب والبهاء اللذين لم يحاولا قط الهرب من أعدائهما ص 65 بهاء الله. وبهذا يثبت البهائيون دائما أنهم لا يطيقون قول الصدق مرة واحدة، فالباب حينما سنحت له الفرصة فر هاربا في رعب وفزع شديدين، أما البهاء، فقد استشفع بروسيا التي كان يعمل لها، وسكب دموع التوبة والندم في رسائله للشاه حتى يعفو عنه فأطلق الشاه سراحه إطلاقا كان الهرب أفضل منه، لأنه ناله بعد ذل سجد به للشاه، وبعد أن امتدت إليه يد استعمارية خبيثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت