فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 284

لقد فجر إسراف الخاطئة في الدعوة إلى الخطيئة، وإلى الكفر بالإسلام وإلى الشيوعية المطلقة في النساء، كما كشفت عن الهدف السياسي للبابية.

وإن تعجب، فعجب أن يدين نبي البابية بدين تبتدعه امرأة زعمت أن الخطيئة من قداسة النبوة، وأن يحكم البابيون بنسخ الإسلام ونبيهم سجين! لقد صار الباب هو التابع لا المتبوع، والذليل لا الدليل. إن تاريخ النبوات يهدينا إلى أن النبوة كانت دائمًا هي الأسوة والقدوة، أما هذا الدعي، فأمره عجب بين الأخِساء من أدعياء النبوة! تقود خصامه خطيئة امرأة، ولم يكن يستطيع الدعي أن يقف غير هذا الموقف؛ لأنه لم يكن يعرف إلى أي شيء يدعو! فأعجب مرة أخرى لمهدي من غير هدى، ولداع ليس له دعوة!

كل ما كان يعرفه هو وأتباعه - فقد علموه جيدًا - أن أجل الإسلام قد انقضى. ولقد ثارت الأكثرية الغالبة من المؤتمرين على فجور هذه الدعوة التي نفثت سمها قرة العين، والتي تزعم أنها روحانية السماء! فذهبوا يشكون إلى القدوس، فأظهر معارضة لما قالته القرة، وعلمت هي بمعارضته، فابتسمت ابتسامة الواثق من النصر، وتحدثه أن يباشر نصحها، حتى تعود إلى الإسلام - وهذا نص تعبيرها - ثم تسللت إليه تمارس هواه المشبوب بخطاياها، حتى أقنعه ذلك الأرج السحري المسكر الذي كان يفوح من جسدها المضمخ بالفتنة، المرجوم باللعنة، فاستخذى العاشق الواهن، ودعا المؤتمرين إلى الإيمان بما دعت إليه قرة العين، فلم يزدد المؤتمرون إلا تمردا على ألعن فاحشة تقدم إليهم في صورة يزعم آثموها أنها مطيبة بوحي السماء!

لقد كانت الكثرة الغالبة ممن خدعتهم البروق الخلب من دعوة الباب يؤمنون بأنه القائم، والمهدي الذي سيدعو إلى الاعتصام بالشريعة الإسلامية ولكنهم - حينما رأوا هؤلاء الملاحدة يسفرون عن خبث طويتهم - ثاروا على هذه القلة الموغلة في صفاقة الإلحاد.

وهجم المسلمون والمنفضون عن البابية على أولئك الذين ظهر جليا أنهم لا يعملون إلا لتدمير الدين والأمة، ففر أتباع الباب سراعا، وتوجه البهاء إلى طهران، أما البشروئي، فتوجه إلى خراسان، وأما القدوس فتوجه إلى"مازندران"مع معشوقته قرة العين. وتواعدوا على الالتقاء في جهريق لإنقاذ الباب بالقوة بعد حشد ما يمكن حشده من جنود؛ ليخوضوا بهم المعركة ضد جيش الدولة. ولقد اضطرت قرة العين إلى مصاحبة القدوس؛ لتقضي على ما بقي يضطرب في أعماق نفسه الغائرة من شك حول نسخ البابية للشريعة الإسلامية، إذ كان القدوس- رغم كل شيء - حريصا على أداء الصلاة. وأداء الصلاة شف يوحى بأنه من سمات الإسلام. ولقد أبى البهاء كذلك أن يحملها معه إلى طهران مخافة أن يفوح نتن خطيئتها معه، وقد ظلت الغانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت