القدس. أما هو في حقيقته، فصهيوني يؤمن أن اليهود هم شعب الله المختار، وأن فلسطين يجب أن تكون لهم، وأن أباه هو مسيح الصهيونية الموعود الذي سيعيد إليهما ملك سليمان.
ويسمع منه الملحد ثناء على إلحاده، ويسمع منه الزرادشتي والبرهمي والبوذي والتيوزوفي أنه: راهب دينه، وحبر لاهوته.
صلته بالاستعمار: كد عبدالبهاء حتى وطد صلاته بالصهيونية والاستعمار، ومن كل أخذ ثمنه، فتبرجت فتون الدنيا بين يديه، واستطاع بالمال الذي وضع تحت أمره أن يوطئ ظهور العبيد من أمثاله للاستعمار والصهيونية.
عبدالبهاء والوصية:
يصف عبدالبهاء حاله قبل فتح وصية أبيه وبعدها بقوله إنه:"اشتدت عليه الأحزان، وأثقلت عليه وطأتها الآلام، حتى سمع نداء الميثاق وتلا كتاب"
العهد المنشور في الآفاق، فانشرح صدره، وقرت عينه، وطابت نفسه، وانكشف ظلامه" [1] ."
وبهذا هتك عبدالبهاء الستر عن طويته، وبين لنا في جلاء أنه لم يقم بما قام به إلا ليرث زعامة البهائية، وترفها، ومالها بعد أبيه. فما نظن أن رجلا له دين يطمئن إليه، ويعتقد أنه نبيه الأكبر يتلبس بمثل هذا الشعور العاصف الذي يعطينا الدليل الأكبر على أن الأمر كان أمر سلطان زائف يورث، لا أمر دين تعتقد صحته.
ولقد حم الشقاق بين عبدالبهاء، وإخوته غير الأشقاء، مما جعل عبدالبهاء يصفهم بأنهم عصبة ذئاب كاسرة، وثلة سباع مفترسة، نكصوا على أعقابهم [2] ، أما أبو الرذائل داعية البهائية الأكبر، فيقول عن إخوة عبدالبهاء"ظهرت طلائع النكس في صفوف أصحاب الشقاق، فامتاز أصحاب الشمال من أصحاب اليمين، وتميز السجين من العليين" [3] ألأنهم رفضوا أن تهطع أعناقهم بطاغية كنود حقود يوصفون بهذه الأوصاف من أخيهم الذي يزعم أنه نبي البهائية، وداعية حبها وسلامها؟ أتصدق - إذن - أن البهائية دين الحب الإنساني الخالص؟
وهكذا كانت البهائية معولًا من المعاول التي تصدع الجماعة، وتدمر ألفتها وأمنها. وحسبك أنها دمرت أسرة أربابها!
(1) ص 169 مكاتيب، وهناك من إخوة عبدالبهاء من يقول: (إن البهاء جن في أواخر أيامه، وكان ابنه يعمل كحاجب له، فاستأثر بالأمر وأغدق على الجماعة أموالًا، فحبب فيه الأتباع. ص 156 العقائد لعمر عنايت.
(2) (( ص 267 مكاتيب.
(3) ص 64 الحجج. ص 61 بهاء الله.